مجمع البيان في تفسير القرآن
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - بالدين فهذا باطل بلا خلاف.
المعنى
ثم ذكر سبحانه حكم الوثيقة بالرهن عند عدم الوثيقة بالإشهاد فقال «وإن كنتم» أيها المتداينون المتبايعون «على سفر» أي مسافرين «ولم تجدوا كاتبا» للصك ولا شهودا تشهدونهم «فرهان مقبوضة» تقديره فالوثيقة رهن فيكون رهن خبر مبتدإ محذوف ويجوز أن يكون التقدير فرهان مقبوضة يقوم مقام الوثيقة بالصك والشهود والقبض شرط في صحة الرهن فإن لم يقبض لم ينعقد الرهن بالإجماع «فإن أمن بعضكم بعضا» أي فإن أمن صاحب الحق الذي عليه الحق ووثق به وائتمنه على حقه ولم يستوثق منه بصك ولا رهن «فليؤد الذي اؤتمن» أي الذي عليه الحق «أمانته» بأن لا يجحد حقه ولا يبخس منه شيئا ويؤديه إليه وافيا وقت محله من غير مطل ولا تسويف وأراد بقوله «أمانته» أي ما اوتمن فيه فهو مصدر بمعنى المفعول «وليتق الله ربه» معناه وليتق الذي عليه الحق عقوبة الله ربه فيما اؤتمن عليه بجحوده أو النقصان منه «ولا تكتموا الشهادة» يعني بعد تحملها وهو خطاب للشهودو نهي لهم عن كتمان الشهادة إذا دعوا إليها «ومن يكتمها» أي ومن يكتم الشهادة مع علمه بالمشهود به وعدم ارتيابه فيه وتمكنه من أدائها من غير ضرر بعد ما دعي إلى إقامتها «فإنه آثم قلبه» أضاف الإثم إلى القلب وإن كان الآثم هو الجملة لأن اكتساب الإثم بكتمان الشهادة يقع بالقلب لأن العزم على الكتمان إنما يقع بالقلب ولأن إضافة الإثم إلى القلب أبلغ في الذم كما أن إضافة الإيمان إلى القلب أبلغ في المدح قال تعالى أولئك كتب في قلوبهم الإيمان @QUR@ «والله بما تعملون»
ينقضي كلام شاهد زور من بين يدي الحاكم حتى يتبوأ مقعده من النار وكذلك من كتم الشهادة
والكتابة في المداينة ليسا بواجبين وإنما هو على سبيل الاحتياط وتضمنت هذه الآية وما قبلها من بدائع لطف الله تعالى ونظره لعباده في أمر معاشهم ومعادهم وتعليمهم ما لا يسعهم جهله ما فيه بصيرة لمن تبصر وكفاية لمن تفكر.
صفحه ۶۸۶