Tafsir Ayat al-Ahkam by Al-Sais
تفسير آيات الأحكام للسايس
ویرایشگر
ناجي سويدان
ناشر
المكتبة العصرية للطباعة والنشر
ژانرها
•Jurisprudential Exegesis
مناطق
مصر
وما
رواه البخاري وغيره عن علي كرم الله وجهه من قوله حين جلد شراحة ثم رجمها: جلدتها بكتاب الله تعالى ورجمتها بسنة رسول الله ﷺ.
وأجاب الجمهور بأن الآية مخصوصة وخبر أبي داود متروك العمل بما
رواه الستة «١» عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني ﵄ أن أعرابيا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أنشدك بالله إلا قضيت لي بكتاب الله تعالى، فقال الخصم الآخر وهو أفقه منه: نعم فاقض بيننا بكتاب الله تعالى وائذن لي.
فقال رسول الله ﷺ: «قل» .
فقال: إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته، وإني أخبرت أنّ على ابني الرجم فافتديت منه بمئة شاة ووليدة، فسألت أهل العلم فأخبروني أنّ على ابني جلد مئة وتغريب عام، وإن على امرأة هذا الرجم. فقال: «والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله تعالى، الوليدة والغنم ردّ عليك، وعلى ابنك جلد مئة وتغريب عام، واغد يا أنيس- لرجل من أسلم- إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها»، فغدا عليها فاعترفت فأمر بها النبي ﷺ فرجمت. فقد دل هذا الحديث على أنّ الرجم هو تمام الحد على المحصن، ولو وجب الجلد إذ ذاك لذكره النبي ﷺ.
وإنّ قصة ما عز رويت من جهات مختلفة وليس فيها ذكر الجلد مع الرجم، وكذا قصة الغامدية.
وقد تكرر الرجم في زمانه ﷺ ولم يرو أحد أنه جمع بينه وبين الجلد، فقطعنا بأنّ حد المحصن لم يكن إلا الرجم.
وأما جلد علي كرم الله وجهه شراحة، ثم رجمه إياها فهو رأي له لا يقاوم ما ذكر من القطع عن رسول الله ﷺ، وكذلك لا يقاوم إجماع غيره من الصحابة رضوان الله عنهم. ولعل عمله هذا محمول على مثل ما رواه أبو داود عن جابر ﵁ قال: أمر رسول الله ﷺ برجل زنى فجلد الحد، ثم أخبر أنّه محصن فأمر به فرجم.
وأيضا فإنّ المعنى المعقول يأبى اجتماع الجلد مع الرجم، لأن الجلد حينئذ يعرى عن المقصود الذي شرع الحد لأجله، وهو الانزجار أو قصده إذ كان القتل لا حقا له.
وللشافعية قاعدة في مثل هذا وهي أن الفعل إذا كان له جهتا عموم وخصوص،
(١) رواه البخاري في الصحيح (٨/ ٤٣)، ٨٧- كتاب الحدود، ٣٣- باب هل يأمر الإمام حديث رقم (٦٨٥٩)، والترمذي في الجامع الصحيح (٤/ ٣)، كتاب الحدود، باب الرجم حديث رقم (١٤٣٣)، وأبو داود في السنن (٤/ ١٤٦)، كتاب الحدود، باب المرأة حديث رقم (٤٤٤٥)، والنسائي في السنن (٧- ٨/ ٦٢٢)، كتاب القضاة حديث رقم (٥٤١٢)، وابن ماجه في السنن (٢/ ٨٥٢)، ٢٠- كتاب الحدود، ٧- باب حد الزنى حديث رقم (٢٥٤٩) .
1 / 535