362

Tafsir Al-Uthaymeen: Stories

تفسير العثيمين: القصص

ناشر

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٦ هـ

محل انتشار

المملكة العربية السعودية

ظُهورها اشتغالُ المحَلِّ بحركة المناسبة، أي مناسَبة حَرْفِ الْجَرِّ الزائد.
والإتيان بـ ﴿مِنْ﴾ هنا له فَائِدَةُ مَنْ حيث المعنى، وهي التنصيص عَلَى الْعُمُومِ، أي: مَا كَانَ لَهُ أَيُّ فِئَةٍ تَقُومُ بِنَصْرِه.
والفئةُ: الطَّائِفَةُ الَّتِي يَرْجِعُ إِلَيْهَا المرء، هذه الفئة مَأْخُوذَةٌ مِن فَاءَ يفِيءُ: إِذَا رَجَعَ؛ لأن الفِئة التي يَرْجِعُ إِلَيْهَا المرء لتُنَاصِره هي محلُّ فَيئِه، أي: محلُّ رُجوعه.
والمعنى: أنه مَا كَانَ لَهُ أَحَدٌ ينصره، حَتَّى ما جَرَتِ العادةُ بأنه ينتصر بهم.
وقوله: ﴿يَنْصُرُونَهُ﴾ النَّصر: المنعُ مما يَضُرُّ، وقوله: ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾: ﴿دُونِ﴾ هُنَا بِمَعْنَى غير، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ بأسُ اللَّه، ما نَفَعَتْهُ زِينَتُه، ولا مَنعَه جنودُه؛ لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ لَهُ الْقُوَّةُ الكاملة، والقُدرة العظيمة.
قَوْلُه تعالى: ﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ﴾: (مِن) أي: مَا كَانَ أَحَدٌ ينصره، وَلَا هُوَ أَيْضًا انتَصر بنفسِه، فصار ضعيفًا بنفسه وبِغَيْرِه، فقوله: ﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ﴾ أي: مِنَ اللَّهِ ﷿ وَمن عذابِه، بل أصبحَ عاجزًا وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، مخسوفًا به.
من فوائد الآية الكريمة:
الْفَائِدَةُ الأُولَى: بيانُ قُدْرَةِ اللَّهِ ﷿.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: التَّحْذِيرُ مِنَ التعالي والبغي عَلَى الْخَلْقِ.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّ اللَّهَ تعالى إِذَا أَنْزَلَ العقوبةَ بأحدٍ، فَلَيْسَ لَهُ ناصرٌ دُونِ اللَّهِ، ولو عظُمت قُوَّتُه، وكَثُرَ جُنْدُه؛ لقوله: ﴿فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ﴾.
* * *

1 / 366