161

Tafsir al-Uthaymeen: Az-Zukhruf

تفسير العثيمين: الزخرف

ناشر

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٦ هـ

محل انتشار

المملكة العربية السعودية

الآية (٤٣)
* قَال اللهُ ﷿: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الزخرف: ٤٣].
قَال المفسِّر ﵀: [﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيكَ﴾ أيِ: القُرْآنِ ﴿إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ طريقٍ مُستقيم].
﴿فَاسْتَمْسِكْ﴾ بمَعْنَى: تمَسَّكْ، لكِنْ زِيدَتْ حُرُوفُها للمُبَالغَةِ. أَي: تَمسَّكْ تمَسُّكًا قَويًّا ﴿بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيكَ﴾ والمُوحِي هُوَ اللهُ ﷿، والمُوحَى القُرْآنُ، وإِنَّمَا قَال: ﴿بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيكَ﴾ ليُثبِّتَ رِسَالتَهُ، وإِلَّا لَوْ قَال بالقُرْآنِ كَفَى، لكِنْ مِنْ أَجْلِ تَثْبِيتِ الرِّسالةِ قَال: ﴿بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيكَ﴾ والوَحْيُ هُوَ إنْبَاءُ اللهِ ﷾ لرُسلِهِ بِمَا يُشرِّعُه لعِبَادِهِ.
﴿إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أمْرٌ وتَثْبِيتٌ، فالأمْرُ: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيكَ﴾ والتَّثبِيتُ: ﴿إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، وإذَا كَانَ عَلَى صِرَاطٍ مُستَقِيمٍ فإِنَّ العَقْلَ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَحيدَ عنْهُ، بَلْ أَنْ يَستَمْسِك بِهِ تَمامًا، والصِّراطُ هُوَ الطَّريقُ الوَاسِعُ المُستَقِيمُ، فالطَّريقُ الضَّيِّقُ لا يُسمَّى صِرَاطًا، والطَّريقُ المُعوَجُّ يَمِينًا وشِمَالًا لا يُسمَّى صِرَاطًا، لَا يُسمَّى صِراطًا إلَّا مَا كَانَ طرِيقًا واسِعًا مُستَقيمًا، كما قَال اللهُ-﷾: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ أيِ: الطَّريقَ الوَاسِعَ المُستقِيمَ.

1 / 165