299

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Furqan

تفسير العثيمين: الفرقان

ناشر

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٦ هـ

محل انتشار

المملكة العربية السعودية

له العذاب، ولا يَخْلُد فِيهِ، وتَقَدَّمَ أن شروطَ التوبةِ خمسةٌ: الإخلاصُ للَّهِ، والندَمُ عَلَى ما وَقَعَ، والعَزْم عَلَى أنْ يُقْلِعَ عنها، وأنْ يَعْزِمَ عَلَى ألَّا يعودَ، وأن تكونَ فِي وَقْتِها، أي فِي الوقتِ الَّذِي تُقْبَل فِيهِ التوبةُ، وتَقَدَّمَ أَيْضًا أنَّ هَذَا الاستثناءَ يَشْمَلُ كلَّ الذنوبِ الثَّلاثَة: الشِّرك، وقَتْل النفسِ، والزِّنا، وأنَّ ما ذُكِرَ عنِ ابنِ عباس ﵄ أنَّ القاتلَ لا تَوْبَةَ له، فإنْ أرادَ عَلَى وجهِ الإطلاقِ فليسَ بصحيحٍ، وإن أرادَ لا توبة له فيما يَتَعَلَّق بحقِّ المقتولِ فهذا صحيحٌ، عَلَى أنَّنا نقولُ: لا يَبْعُدُ أَنَّهُ إذا تابَ توبةً نصوحًا أنْ يَتَحَمَّلَ اللَّهُ ﵎ عنه حقَّ المقتولِ فيُرْضِيه.
لَوْ قَالَ قَائِلٌ: ما رَأيُكم فِي قولِ ابنِ القَيِّم ﵀ فِي إعلامِ الموقِّعين (^١) أنَّ الحدودَ تَسْقُطُ بالتوبةِ، استدلَّ بحديثِ النَّسائي، وفيه أَنَّ امْرَأَة وَقَعَ عَلَيْهَا رَجُلٌ فِي سَوَادِ الصُّبْحِ وَهِيَ تَعْمِدُ إِلَى المَسْجِدِ عَكُورَةً (^٢) عَلَى نَفْسِهَا، فَاسْتَغَاثَتْ بِرَجُلٍ مَرَّ عَلَيْهَا، وَفَرَّ صَاحِبُهَا، ثُمَّ مَرَّ عَلَيْهَا ذَوُو عَدَدٍ، فَاسْتَغَاثَتْ بِهِمْ فَأَدْرَكُوا الرَّجُلَ الَّذِي كَانَتِ اسْتَغَاثَتْ بِهِ، فَأَخَذُوهُ، وَسَبَقَهُمُ الْآخَرُ، فَجَاءُوا بِهِ يَقُودُونَهُ إِلَيْهَا، فَقَالَ لَهَا: أَنَا الَّذِي أَغَثْتُكِ، وَقَدْ ذَهَبَ الْآخَرُ. قَالَ: فَأتَوْا بِهِ النَّبِيَّ ﵊، فَأَخْبَرَتْهُ أنَّهُ وَقَعَ عَلَيْهَا، وَأَخْبَرَ الْقَوْمُ أَنَّهُمْ أَدْرَكُوهُ يَشْتَدُّ، فَقَالَ: إِنَّمَا كُنْتُ أُغِيثُهَا عَلَى صَاحِبِهَا فَأَدْرَكُوني هَؤُلَاءِ فَأَخَذُونِي. قَالَتْ: كَذَبَ، هُوَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "انْطَلِقُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ". فَقَامَ الرَّجُلُ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ: لَا تَرْجُمُوهُ وَارْجُمُونِي، فَأَنَا الَّذِيُ فَعَلْتُ بِهَا الْفِعْلَ. فَاعْتَرَفَ، فَاجْتَمَعَ ثَلَاثَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا، وَالَّذِي أَغَاثَهَا، وَالمَرْأَةُ، فَقَالَ: "أَمَّا أَنْتِ فَقَدْ غُفِرَ لَكِ"، وَقَالَ لِلَّذِي أَغَاثَهَا قَوْلًا حَسَنًا،

(^١) (٣/ ١٥)، ط. دار الكتب العلمية.
(^٢) أي قد غُلبت على نفسها.

1 / 304