تفسير البغوي
تفسير البغوي
ویرایشگر
عبد الرزاق المهدي
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٢٠ هـ
محل انتشار
بيروت
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ الْأَيْلِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبَيْدِ اللَّهِ]
بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابن عباس أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ كَانَ ردف رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى، قال: فكلاهما قالا: لَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ، أَيْ: وَاذْكُرُوهُ بِالتَّوْحِيدِ وَالتَّعْظِيمِ، كَمَا ذَكَرَكُمْ بِالْهِدَايَةِ، فَهَدَاكُمْ لِدِينِهِ وَمَنَاسِكِ حَجِّهِ، وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ، أَيْ: وقد كنتم [قبل] [٢]، [أي] [٣]: وَمَا كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ إِلَّا مِنَ الضَّالِّينَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ [الشُّعَرَاءِ: ١٨٦]، أَيْ: وَمَا نَظُنُّكَ إِلَّا مِنَ الْكَاذِبِينَ، وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: مِنْ قَبْلِهِ رَاجِعَةٌ إِلَى الْهُدَى، وَقِيلَ: إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كِنَايَةٌ عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ.
[سورة البقرة (٢): آية ١٩٩]
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٩)
. قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ، قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: كَانَتْ قُرَيْشٌ وَحُلَفَاؤُهَا وَمَنْ دَانَ بِدِينِهَا وَهُمُ الْحُمْسُ، يَقِفُونَ [٤] بِالْمُزْدَلِفَةِ وَيَقُولُونَ: نَحْنُ أَهْلُ اللَّهِ وَقُطَّانُ حَرَمِهِ، فَلَا نُخَلِّفُ الْحَرَمَ وَلَا نَخْرُجُ مِنْهُ، وَيَتَعَظَّمُونَ أَنْ يَقِفُوا مَعَ [سَائِرِ الْعَرَبِ] [٥] بِعَرَفَاتٍ، [وَسَائِرُ النَّاسِ كَانُوا يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ] [٦]، فَإِذَا أَفَاضَ النَّاسُ مَنْ عَرَفَاتٍ أَفَاضَ الْحُمْسُ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ، فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ يَقِفُوا بِعَرَفَاتٍ وَيُفِيضُوا مِنْهَا إِلَى جَمْعٍ مَعَ سَائِرِ النَّاسِ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ سُنَّةُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ﵉، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: خَاطَبَ بِهِ جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَوْلُهُ تعالى: قال مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ مِنْ جَمْعٍ، أَيْ: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى، وَقَالُوا: لِأَنَّ الْإِفَاضَةَ مِنْ عَرَفَاتٍ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ مِنْ جَمْعٍ، فَكَيْفَ يُسَوِّغُ أَنْ يَقُولَ:
فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فاذكروا الله ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ عَرَفَاتٍ؟ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ، وَفِي الْكَلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، تَقْدِيرُهُ: فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ، ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ، فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، وَقِيلَ: ثُمَّ بِمَعْنَى الْوَاوِ، أَيْ:
وَأَفِيضُوا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا [الْبَلَدِ: ١٧]، وَأَمَّا النَّاسُ فَهُمُ الْعَرَبُ كُلُّهُمْ غَيْرُ الْحُمْسِ، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ وَرَبِيعَةُ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: النَّاسُ هَاهُنَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ وَحْدَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ [النِّسَاءِ: ٥٤]، وَأَرَادَ مُحَمَّدًا ﷺ وَحْدَهُ، وَيُقَالُ هَذَا الَّذِي يُقْتَدَى بِهِ وَيَكُونُ لِسَانَ قَوْمِهِ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: النَّاسُ هَاهُنَا آدَمُ ﵇ وَحْدَهُ، دَلِيلُهُ قِرَاءَةُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ، بالياء، وقال: هُوَ آدَمُ نَسِيَ عَهْدَ اللَّهِ حِينَ أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ.
«٢٠١» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا محمد بن يوسف أخبرنا
٢٠١- إسناده صحيح، محمد بن إسماعيل هو البخاري، ومن دونه ثقات، وعبد الله بن يوسف هو التّنّسيي روى له البخاري، ومن فوقه رجال البخاري ومسلم.
- هو في «شرح السنة» ١٩٢٦ بهذا الإسناد.
- وهو عند البخاري ١٦٦٦ عن عبد الله بن يوسف بهذا الإسناد.
- وأخرجه البخاري (٢٩٩٩ و٤٤١٣) ومسلم ١٢٨٦ وأبو داود ١٩٢٣ والنسائي (٥/ ٢٥٨) و(٢٥٩) وابن ماجه ٣٠١٧ وأحمد (٥/ ٢٠٥) و(٢٠٢ و٢١٠) والدارمي ١٨٢١ والبغوي ١٩٢٦ من طرق عن هشام بن عروة به.
(١) وقع في الأصل «عبد» والتصويب من صحيح البخاري.
٢ زيادة عن المخطوط.
٣ زيادة عن المخطوط.
(٤) في المطبوع «يقعون» .
٥ زيد في المطبوع.
٦ زيد في المطبوع.
1 / 256