231

تفسير البغوي

تفسير البغوي

ویرایشگر

عبد الرزاق المهدي

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٠ هـ

محل انتشار

بيروت

ژانرها
General Exegesis
امپراتوری‌ها و عصرها
سلجوقیان
فَإِنِ انْتَهَوْا، عَنِ الْقِتَالِ وَالْكُفْرِ، فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، أَيْ: غَفُورٌ لِمَا سَلَفَ رَحِيمٌ بِالْعِبَادِ.
وَقاتِلُوهُمْ، يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ، حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ، أَيْ: شِرْكٌ، يَعْنِي قَاتِلُوهُمْ حَتَّى يُسْلِمُوا فَلَا يُقْبَلُ مِنَ الْوَثَنِيِّ إِلَّا الْإِسْلَامُ فَإِنْ أبى قتل، وَيَكُونَ الدِّينُ، أي: الطاعة والعبادة لِلَّهِ وحده، فلا يعبد شيء دونه، قَالَ نَافِعٌ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَخْرُجَ؟ قَالَ:
يَمْنَعُنِي أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ دَمَ أَخِي، قَالَ: أَلَا تَسْمَعُ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ ﷿ [في قوله] [١]: وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا [الحجرات: ٩]، فقال: يَا ابْنَ أَخِي لَأَنْ أُعَيَّرَ [٢] بِهَذِهِ الْآيَةِ وَلَا أُقَاتِلَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعَيَّرَ [٣] بِالْآيَةِ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ ﷿ فِيهَا: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا [النِّسَاءِ: ٩٣] ... قَالَ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ؟ قَالَ: [قَدْ] [٤] فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ كَانَ الْإِسْلَامُ قَلِيلًا، وَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي دِينِهِ إِمَّا يَقْتُلُونَهُ أَوْ يُعَذِّبُونَهُ، حَتَّى كَثُرَ الْإِسْلَامُ فَلَمْ تَكُنْ [٥] فِتْنَةٌ، وكان الدين لِلَّهِ، وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ، وَيَكُونَ الدِّينُ لِغَيْرِ اللَّهِ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عُمَرَ: كَيْفَ تَرَى فِي قِتَالِ الْفِتْنَةِ؟ فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا الْفِتْنَةُ؟ كَانَ مُحَمَّدٌ ﷺ يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ الدخول عليهم فتنة، وليس [لكم غنيّ عن الْمُلْكِ] [٦]، فَإِنِ انْتَهَوْا: عَنِ الْكُفْرِ وَأَسْلَمُوا، فَلا عُدْوانَ، فَلَا سَبِيلَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ [القصص: ٢٨]، أي: فلا سبيل عليّ، وَقَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي: الْعُدْوَانُ: الظُّلْمُ، أَيْ: فَإِنْ أَسْلَمُوا فَلَا نَهْبَ وَلَا أَسْرَ وَلَا قَتْلَ، إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ بَقُوا عَلَى الشِّرْكِ، [وَمَا يُفْعَلُ بِأَهْلِ الشِّرْكِ] [٧] مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَا يَكُونُ ظُلْمًا، وَسَمَّاهُ عُدْوَانًا عَلَى طَرِيقِ المجازات وَالْمُقَابَلَةِ، كَمَا قَالَ: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ [البقرة: ١٩٤]، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [الشُّورَى: ٤٠]، وَسُمِّيَ الْكَافِرُ ظَالِمًا لِأَنَّهُ يَضَعُ الْعِبَادَةَ فِي غَيْرِ موضعها.
[سورة البقرة (٢): آية ١٩٤]
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٩٤)
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ:
ع «١٧٢» نزلت هذه الآية فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيُّ ﷺ خَرَجَ مُعْتَمِرًا فِي ذِي الْقِعْدَةِ فَصَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ عَنِ الْبَيْتِ بِالْحُدَيْبِيَةِ، فَصَالَحَ أَهْلَ مَكَّةَ عَلَى أَنْ يَنْصَرِفَ عَامَهُ ذَلِكَ وَيَرْجِعَ الْعَامَ المقبل فَيَقْضِيَ [٨] عُمْرَتَهُ، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَهُ ذَلِكَ، وَرَجَعَ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ، وَقَضَى عُمْرَتَهُ سَنَةَ سَبْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ.
فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: الشَّهْرُ الْحَرامُ، يَعْنِي ذَا الْقِعْدَةِ الَّذِي دَخَلْتُمْ فيه مكة، وقضيتم فيه

١٧٢- ع مرسل. أخرجه الطبري ٣١٣٩ عن قتادة مرسلا بأتم منه، وذكره الواحدي ١٠٣ عن قتادة بدون إسناد. والوهن فقط في نزول الآية.
١ زيادة عن المخطوط.
(٢) في المطبوع «أعتبر» والمثبت عن- ط-.
٣ زيادة عن المخطوط.
(٤) زيادة عن المخطوط.
(٥) في المطبوع «تكون» .
(٦) العبارة في المطبوع [قتالكم كقتالهم على الملك] وهي في- ط-[وليس بقتالكم على الملك] .
(٧) سقط من المخطوط.
(٨) في المطبوع «فيقضين» .

1 / 238