تفسير البغوي
تفسير البغوي
ویرایشگر
حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش
ناشر
دار طيبة للنشر والتوزيع
ویراست
الرابعة
سال انتشار
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵃ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا" (١) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ يَعْنِي: لَكِنْ مَا مَضَى فَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، وَقَالَ عَطَاءٌ وَالسُّدِّيُّ: إِلَّا مَا كَانَ مِنْ يَعْقُوبَ ﵇ فَإِنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ لَيَّا أَمِّ يَهُوذَا وَرَاحِيلَ أَمِّ يُوسُفَ، وَكَانَتَا أُخْتَيْنِ. ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾
(١) أخرجه البخاري في النكاح، باب لا تنكح المرأة على عمتها: ٩ / ١٦٠، ومسلم في النكاح، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها. . برقم (١٤٠٨): ٢ / ١٨٢٠. والمصنف في شرح السنة: ٩ / ٦٦.
﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (٢٤)﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ يَعْنِي: ذَوَاتَ الْأَزْوَاجِ، لَا يَحِلُّ لِلْغَيْرِ نِكَاحُهُنَّ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْأَزْوَاجِ، وَهَذِهِ السَّابِعَةُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي حُرِّمَتْ (١) بِالسَّبَبِ.
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: نَزَلَتْ فِي نِسَاءٍ كُنَّ يُهَاجِرْنَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَهُنَّ أَزْوَاجٌ فَيَتَزَوَّجُهُنَّ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ قَدِمَ أَزْوَاجُهُنَّ مُهَاجِرِينَ فَنَهَى اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ عَنْ نِكَاحِهِنَّ (٢)، ثُمَّ اسْتَثْنَى فَقَالَ: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ يَعْنِي: السَّبَايَا اللَّوَاتِي سُبِينَ وَلَهُنَّ أَزْوَاجٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَيَحِلُّ لِمَالِكِهِنَّ وَطْؤُهُنَّ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ، لِأَنَّ بِالسَّبْيِ يَرْتَفِعُ النِّكَاحُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا.
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ جَيْشًا إِلَى أَوَطَاسٍ فَأَصَابُوا سَبَايَا لَهُنَّ أَزْوَاجٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَكَرِهُوا غَشَيَانَهُنَّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ (٣) .
وَقَالَ عَطَاءٌ: أَرَادَ بِقَوْلِهِ ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أَنْ تَكُونَ أَمَتُهُ فِي نِكَاحِ عَبْدِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَنْزِعَهَا مِنْهُ.
(١) في ب: (حرمن) .
(٢) انظر الدر المنثور: ٢ / ٤٨٠.
(٣) أخرجه مسلم في الرضاع، باب وطء المسبية بعد الاستبراء. . . برقم (١٤٥٦): ٢ / ١٠٧٩.
2 / 192