تفسير البغوي
تفسير البغوي
ویرایشگر
حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش
ناشر
دار طيبة للنشر والتوزيع
ویراست
الرابعة
سال انتشار
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ (١) .
قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: كُرْهًا بِضَمِّ الْكَافِ، هَاهُنَا وَفِي التَّوْبَةِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ، قَالَ الْكِسَائِيُّ: هُمَا لُغَتَانِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: الْكَرْهُ بِالْفَتْحِ مَا أُكْرِهُ عَلَيْهِ، وَبِالضَّمِّ مَا كَانَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ.
﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ أَيْ: لَا تَمْنَعُوهُنَّ مِنَ الْأَزْوَاجِ لِتَضْجَرَ فَتَفْتَدِيَ بِبَعْضِ مَالِهَا، قِيلَ: هَذَا خِطَابٌ لِأَوْلِيَاءِ الْمَيِّتِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ خِطَابٌ لِلْأَزْوَاجِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: هَذَا فِي الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الْمَرْأَةُ وَهُوَ كَارِهٌ لِصُحْبَتِهَا وَلَهَا عَلَيْهِ مَهْرٌ فَيُضَارُّهَا لِتَفْتَدِيَ وَتَرُدَّ إِلَيْهِ مَا سَاقَ إِلَيْهَا مِنَ الْمَهْرِ، فَنَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ فَحِينَئِذٍ يَحِلُّ لَكُمْ إِضْرَارُهَنَّ لِيَفْتَدِينَ مِنْكُمْ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْفَاحِشَةِ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَقَتَادَةُ: هِيَ النُّشُوزُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ: هِيَ الزِّنَا، يَعْنِي: الْمَرْأَةُ إِذَا نَشَزَتْ، أَوْ زَنَتْ حَلَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَسْأَلَهَا الْخُلْعَ، وَقَالَ عَطَاءٌ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَصَابَتِ امْرَأَتُهُ فَاحِشَةً أَخَذَ مِنْهَا مَا سَاقَ إِلَيْهَا وَأَخْرَجَهَا، فَنَسَخَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ بِالْحُدُودِ.
وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو بَكْرٍ " مُبَيَّنَةٍ وَمُبَيَّنَاتٍ " بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَوَافَقَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ فِي " مُبَيَّنَاتٍ " وَالْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا،.
﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قَالَ الْحَسَنُ: رَجَعَ إِلَى أَوَّلِ الْكَلَامِ، يَعْنِي ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وَالْمُعَاشَرَةُ بِالْمَعْرُوفِ: هِيَ الْإِجْمَالُ فِي الْقَوْلِ وَالْمَبِيتِ وَالنَّفَقَةِ، وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَتَصَنَّعَ لَهَا كَمَا تَتَصَنَّعُ لَهُ، ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ قِيلَ: هُوَ وَلَدٌ صَالِحٌ، أَوْ يَعْطِفُهُ اللَّهُ عَلَيْهَا.
(١) ذكره الواحدي في أسباب النزول فقال قال المفسرون: كان أهل المدينة. . . ص ١٤٠ - ١٤١، وانظر: تفسير الطبري: ٨ / ١٠٤ - ١٠٨، والدر المنثور: ٢ / ٤٦٣.
﴿وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٢٠)﴾
﴿وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ﴾ أَرَادَ بِالزَّوْجِ الزَّوْجَةَ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ قِبَلِهَا نُشُوزٌ وَلَا فَاحِشَةٌ، ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ وَهُوَ الْمَالُ الْكَثِيرُ، صَدَاقًا، ﴿فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ﴾ مِنَ الْقِنْطَارِ، ﴿شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ﴾ اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى التَّوْبِيخِ، ﴿بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ انْتِصَابُهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا بِنَزْعِ الْخَافِضِ، وَالثَّانِي بِالْإِضْمَارِ تَقْدِيرُهُ: تُصِيبُونَ فِي أَخْذِهِ بُهْتَانًا وَإِثْمًا ثُمَّ قَالَ: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ﴾
2 / 186