523

تفسير البغوي

تفسير البغوي

ویرایشگر

حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش

ناشر

دار طيبة للنشر والتوزيع

ویراست

الرابعة

سال انتشار

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

امپراتوری‌ها و عصرها
سلجوقیان
الْمِيرَاثَ مُؤَخَّرٌ عَنِ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ جَمِيعًا، مَعْنَاهُ: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ إِنْ كَانَتْ، أَوْ دَيْنٍ إِنْ كَانَ، فَالْإِرْثُ مُؤَخَّرٌ عَنْ كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾ يَعْنِي: الَّذِينَ يَرِثُونَكُمْ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ، ﴿لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾ أَيْ: لَا تَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ أَنْفَعُ لَكُمْ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا فَمِنْكُمْ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ الْأَبَ أَنْفَعُ لَهُ، فَيَكُونُ الِابْنُ أَنْفَعَ لَهُ، وَمِنْكُمْ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ الِابْنَ أَنْفَعُ لَهُ فَيَكُونُ الْأَبُ أَنْفَعَ لَهُ، وَأَنَا الْعَالِمُ بِمَنْ هُوَ أَنْفَعُ لَكُمْ، وَقَدْ دَبَّرْتُ أَمْرَكُمْ عَلَى مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ فَاتَّبِعُوهُ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ﵄: أَطْوعُكُمْ لِلَّهِ ﷿ مِنَ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ أَرْفَعُكُمْ دَرَجَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاللَّهُ تَعَالَى يُشَفِّعُ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضَهُمْ فِي بَعْضٍ، فَإِنْ كَانَ الْوَالِدُ أَرْفَعَ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ رُفِعَ إِلَيْهِ وَلَدُهُ وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ أَرْفَعَ دَرَجَةً رُفِعَ إِلَيْهِ وَالِدُهُ لِتَقَرَّ بِذَلِكَ أَعْيُنُهُمْ، ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ أَيْ: مَا قَدَّرَ مِنَ الْمَوَارِيثِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا﴾ بِأُمُورِ الْعِبَادِ، ﴿حَكِيمًا﴾ بِنُصُبِ الْأَحْكَامِ.
﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (١٢)﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ وَهَذَا فِي مِيرَاثِ الْأَزْوَاجِ، ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ﴾ يَعْنِي: لِلزَّوْجَاتِ الرُّبُعُ، ﴿مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ هَذَا فِي مِيرَاثِ الزَّوْجَاتِ وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَهُنَّ يَشْتَرِكْنَ فِي الرُّبُعِ وَالثُّمُنِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ﴾ تُورَثُ كَلَالَةً، وَنَظْمُ الْآيَةِ: وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ أَوِ

2 / 178