512

تفسير البغوي

تفسير البغوي

ویرایشگر

حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش

ناشر

دار طيبة للنشر والتوزيع

ویراست

الرابعة

سال انتشار

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

امپراتوری‌ها و عصرها
سلجوقیان
كَانَ مُفْسِدًا لِمَالِهِ قَالَ: لَا يُدْفَعُ إِلَيْهِ الْمَالُ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً، غَيْرَ أَنَّ تَصَرُّفَهُ يَكُونُ نَافِذًا قَبْلَهُ. وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لِمَنِ اسْتَدَامَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ أَمْرَ بِدَفْعِ الْمَالِ إِلَيْهِمْ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَإِينَاسِ الرُّشْدِ، وَالْفَاسِقُ لَا يَكُونُ رَشِيدًا وَبَعْدَ بُلُوغِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَهُوَ مُفْسِدٌ لِمَالِهِ بِالِاتِّفَاقِ غَيْرُ رَشِيدٍ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَجُوزُ دَفْعُ الْمَالِ إِلَيْهِ كَمَا قَبْلَ بُلُوغِ هَذَا السَّنِّ.
وَإِذَا بَلَغَ وَأُونِسَ مِنْهُ الرُّشْدُ، زَالَ الْحَجْرُ عَنْهُ، وَدُفِعَ إِلَيْهِ الْمَالُ رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً تَزَوَّجَ أَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْ.
وَعِنْدَ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنْ كَانَتِ امْرَأَةً لَا يُدْفَعُ الْمَالُ إِلَيْهَا مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ، فَإِذَا تَزَوَّجَتْ دُفِعَ إِلَيْهَا، وَلَكِنْ لَا يَنَفُذُ تَصَرُّفُهَا إِلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ، مَا لَمْ تَكْبُرْ وَتُجَرِّبُ.
فَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ رَشِيدًا وَزَالَ الْحَجْرُ عَنْهُ ثُمَّ عَادَ سَفِيهًا، نُظِرَ: فَإِنَ عَادَ مُبَذِّرًا لِمَالِهِ حُجِرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَادَ مُفْسِدًا فِي دِينِهِ فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُعَادُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ كَمَا يُسْتَدَامُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ إِذَا بَلَغَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وَالثَّانِي: لَا يُعَادُ لِأَنَّ حُكْمَ الدَّوَامِ أَقْوَى مِنْ حُكْمِ الِابْتِدَاءِ.
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: لَا حَجْرَ عَلَى الْحَرِّ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ بِحَالٍ، وَالدَّلِيلُ عَلَى إِثْبَاتِ الْحَجْرِ مِنِ اتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ ﵃ مَا رُوِيَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ ابْتَاعَ أَرْضًا سَبْخَةٍ بِسِتِّينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَآتِيَنَّ عُثْمَانَ فَلَأَحْجُرُنَّ عَلَيْكَ فَأَتَى ابْنُ جَعْفَرٍ الزُّبَيْرَ فَأَعْلَمَهُ بِذَلِكَ [فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا شَرِيكُكَ فِي بَيْعَتِكَ، فَأَتَى عَلِيٌّ عُثْمَانَ وَقَالَ: احْجُرْ عَلَى هَذَا] (١)، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا شَرِيكُهُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: كَيْفَ أَحْجُرُ عَلَى رَجُلٍ فِي بَيْعٍ شَرِيكُهُ فِيهِ الزُّبَيْرُ (٢)، فَكَانَ ذَلِكَ اتِّفَاقًا مِنْهُمْ عَلَى جَوَازِ الْحَجْرِ حَتَّى احْتَالَ الزُّبَيْرُ فِي دَفْعِهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا﴾ يَا مَعْشَرَ الْأَوْلِيَاءِ ﴿إِسْرَافًا﴾ بِغَيْرِ حَقٍّ، ﴿وَبِدَارًا﴾ أَيْ مُبَادَرَةً ﴿أَنْ يَكْبَرُوا﴾ ﴿أَنْ﴾ فِي مَحَلِّ النَّصْبِ، يَعْنِي: لَا تُبَادِرُوا كِبَرَهُمْ وَرُشْدَهُمْ حَذَرًا مِنْ أَنْ يَبْلُغُوا فَيَلْزَمَكُمْ تَسْلِيمَهَا إِلَيْهِمْ، ثُمَّ بَيَّنَ مَا يَحِلُّ لَهُمْ مِنْ مَالِهِمْ فَقَالَ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ أَيْ لِيَمْتَنِعْ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ فَلَا يَرْزَأْهُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا، وَالْعِفَّةُ: الِامْتِنَاعُ مِمَّا لَا يَحِلُّ ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا﴾ مُحْتَاجًا إِلَى مَالِ الْيَتِيمِ وَهُوَ يَحْفَظُهُ ويتعهده فليأكل ٧٨/ب بِالْمَعْرُوفِ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ السِّجْزِيُّ، أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَّةَ التَّمَّارُ، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاؤُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْحَارِثِ

(١) ساقط من (ب) .
(٢) أخرجه الشافعي في المسند: ٢ / ١٦٠ - ١٦١ (ترتيب المسند)، والبيهقي في السنن: ٦ / ٦١، وصححه الألباني في الإرواء: ٥ / ٢٧٣.

2 / 167