تفسير البغوي
تفسير البغوي
ویرایشگر
حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش
ناشر
دار طيبة للنشر والتوزيع
ویراست
الرابعة
سال انتشار
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
بِأَصْحَابِهِمْ مِنْ جَدْعِ الْآذَانِ وَالْأُنُوفِ وَقَطْعِ الْمَذَاكِيرِ، قَالُوا: لَئِنْ أَدَالَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُمْ لَنَفْعَلَنَّ بِهِمْ مِثْلَ مَا فَعَلُوا، وَلَنُمَثِّلَنَّ بِهِمْ مُثْلَةً لَمْ يُمَثِّلْهَا أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ بِأَحَدٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
وَقِيلَ: أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِمْ بِالِاسْتِئْصَالِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (١) وَذَلِكَ لِعِلْمِهِ فِيهِمْ بِأَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسْلِمُونَ. فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ أَيْ: لَيْسَ إِلَيْكَ، فَاللَّامُ بِمَعْنَى "إِلَى" كَقَوْلِهِ تَعَالَى: " رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ " (سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ -١٩٣) أَيْ: إِلَى الْإِيمَانِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ (قَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ حَتَّى يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) (٢) أَوْ: إِلَى أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ، وَقِيلَ: هُوَ نَسَقٌ عَلَى قَوْلِهِ "لِيَقْطَعَ طَرَفًا" وَقَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ اعْتِرَاضٌ بَيْنَ نَظْمِ الْكَلَامِ وَنَظْمِ الْآيَةِ (٣) لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ، لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ، بَلِ الْأَمْرُ أَمْرِي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (١٣١)﴾
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ أَرَادَ بِهِ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ عِنْدَ حُلُولِ أَجَلِ الدَّيْنِ مِنْ زِيَادَةِ الْمَالِ وَتَأْخِيرِ الطَّلَبِ، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ فِي أَمْرِ الرِّبَا فَلَا تَأْكُلُوهُ، ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
ثُمَّ خَوَّفَهُمْ فَقَالَ: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾
﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٣٢)﴾
(١) انظر: الطبري: ٧ / ١٩٨.
(٢) زيادة من "ب".
(٣) في "ب" جاءت العبارة هكذا: اعتراض بين اللام ونظم الآية.
﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣)﴾
﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ لِكَيْ تُرْحَمُوا.
﴿وَسَارِعُوا﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ سَارِعُوا بِلَا وَاوٍ، ﴿إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ أَيْ بَادِرُوا وَسَابِقُوا إِلَى الْأَعْمَالِ الَّتِي تُوجِبُ الْمَغْفِرَةَ.
2 / 103