362

تفسير البغوي

تفسير البغوي

ویرایشگر

حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش

ناشر

دار طيبة للنشر والتوزيع

ویراست

الرابعة

سال انتشار

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

امپراتوری‌ها و عصرها
سلجوقیان
﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (١٥)﴾
﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٦) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ (١٧)﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ﴾ قرأه العامة ٥٤/ب بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ بِضَمِّ الرَّاءِ، وَهُمَا لُغَتَانِ كَالْعُدْوَانِ وَالْعِدْوَانِ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمُلَيْحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ "إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى يَا رَبُّ وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ؟ فَيَقُولُ: أَلَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُونَ: يَا رَبُّ وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أَحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا" (١) .
قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾
﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ مَحَلَّ الَّذِينَ خَفْضًا رَدًّا عَلَى قَوْلِهِ ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ رَفْعًا عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَصْبًا تَقْدِيرُهُ أَعْنِي الَّذِينَ يَقُولُونَ ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا﴾ صَدَّقْنَا ﴿فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ اسْتُرْهَا عَلَيْنَا وَتَجَاوَزْ عَنَّا ﴿وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾
﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ﴾ إِنْ شِئْتَ نَصَبْتَهَا عَلَى الْمَدْحِ، وَإِنْ شِئْتَ خَفَضْتَهَا عَلَى النَّعْتِ، يَعْنِي الصَّابِرِينَ فِي أَدَاءِ الْأَمْرِ وَعَنِ ارْتِكَابِ النَّهْيِ، وَعَلَى الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ، وَالصَّادِقِينَ فِي إِيمَانِهِمْ، قَالَ قَتَادَةُ: هُمْ قَوْمٌ صَدَقَتْ نِيَّاتُهُمْ وَاسْتَقَامَتْ قُلُوبُهُمْ وَأَلْسِنَتُهُمْ فَصَدَقُوا فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ ﴿وَالْقَانِتِينَ﴾ الْمُطِيعِينَ الْمُصَلِّينَ ﴿وَالْمُنْفِقِينَ﴾ أَمْوَالَهُمْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَالْكَلْبِيُّ: يَعْنِي الْمُصَلِّينَ بِالْأَسْحَارِ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ: هُمُ الَّذِينَ يُصَلُّونَ الصُّبْحَ فِي الْجَمَاعَةِ، وَقِيلَ بِالسَّحَرِ لِقُرْبِهِ مِنَ

(١) أخرجه البخاري في التوحيد. باب: كلام الرب مع أهل الجنة: ٣ / ٤٨٧ ومسلم في الجنة. باب: إحلال الرضوان على أهل الجنة فلا يسخط عليهم أبدا برقم (٢٨٢٩) ٤ / ٢١٧٦.

2 / 16