319

تبصرة الحكام

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

ناشر

مكتبة الكليات الأزهرية

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۰۶ ه.ق

محل انتشار

مصر

شَهَادَتِهِمْ لِاحْتِمَالِ تَغْيِيرِ تِلْكَ الْعُقُودِ، كَمَا لَوْ اُسْتُحِقَّ الْوَقْفُ أَوْ صَدَرَتْ الْإِقَالَةُ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، قَالَهُ الشَّيْخُ سِرَاجُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ فِي بَعْضِ تَعَالِيقِهِ، وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ قَبْلَ هَذَا، فَيَنْبَغِي تَأَمُّلُ ذَلِكَ.
[الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ الْكِتَابِ فِي أَنْوَاعِ الْبَيِّنَاتِ]
[الْبَابِ الْأَوَّلِ فِي الْقَضَاءِ بِأَرْبَعَةِ شُهُودٍ]
وَمَا يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَتَهَا وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهَا وَيَنْحَصِرُ ذَلِكَ فِي سَبْعِينَ بَابًا وَذَلِكَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى إثْبَاتِ الزِّنَا، وَهِيَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ.
الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: الشَّهَادَةُ عَلَى رُؤْيَةِ الزِّنَا عِيَانًا، فَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ الْمُتَّفَقُ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ أَرْبَعَةِ شُهُودٍ.
الْوَجْهِ الثَّانِي: الشَّهَادَةُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ وَلَوْ مَرَّةً، خِلَافًا لِمَنْ يَشْتَرِطُ الْإِقْرَارَ بِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَاخْتُلِفَ هَلْ يَكْتَفِي بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ عَلَى الْمُقِرِّ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الْإِقْرَارِ تَئُولُ إلَى إقَامَةِ الْحَدِّ، فَسَاوَتْ الشَّهَادَةَ عَلَى الْمُعَايَنَةِ لِتَسَاوِي مُوجِبِهِمَا. وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ: أَنَّ الْأَصْلَ فِي الشَّهَادَاتِ عَلَى الْإِقْرَارَاتِ أَنْ يُكْتَفَى فِيهَا بِشَاهِدَيْنِ، فَأَجْرَى الْإِقْرَارَ بِالزِّنَا عَلَى ذَلِكَ الْأَصْلِ.
فَرْعٌ: وَفِي تَنْبِيهِ الْحُكَّامِ اُخْتُلِفَ فِي شَهَادَةِ اثْنَيْنِ فِي الْإِقْرَارِ وَالنَّقْلِ عَنْ شُهُودِ الْأَصْلِ الَّذِينَ عَايَنُوا الزِّنَا. وَكَذَلِكَ إذَا شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي بِالْحُكْمِ بِذَلِكَ، هَلْ تَجُوزُ أَمْ لَا؟، وَإِذَا لَمْ تَجُزْ فَهَلْ يُحَدُّ الشَّاهِدَانِ أَمْ لَا؟، وَإِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى الْإِقْرَارِ حُدَّ، فَإِنْ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ فَفِيهِ خِلَافٌ، قَالَ

1 / 319