تبصرة الحكام
تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام
ناشر
مكتبة الكليات الأزهرية
ویراست
الأولى
سال انتشار
۱۴۰۶ ه.ق
محل انتشار
مصر
امپراتوریها و عصرها
عثمانیان
[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي صِفَاتِ الْحُقُوقِ وَمَرَاتِبِ الشَّهَادَاتِ]
وَالْحُقُوقُ الْمَشْهُودُ فِيهَا عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ: أَحْكَامٌ تَثْبُتُ فِي الْبَدَنِ لَيْسَتْ بِمَالٍ، وَيَطَّلِعُ عَلَيْهَا الرِّجَالُ غَالِبًا كَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ، وَشِبْهِ ذَلِكَ، مِمَّا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الْكِتَابِ، فَهَذَا الْقِسْمُ لَا يُسْتَحَقُّ فِيهِ شَيْءٌ إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، وَلَا مَدْخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِلنِّسَاءِ وَلَا لِلشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ إلَّا الْقَسَامَةَ، وَجِرَاحَ الْعَمْدِ وَفِي بَعْضِهَا خِلَافٌ.
الثَّانِي: أَحْكَامٌ تَثْبُتُ فِي الْبَدَنِ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الرِّجَالُ غَالِبًا، كَالْوِلَادَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْبَابِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الْكِتَابِ، فَكُلُّ ذَلِكَ يُجْزِئُ فِيهِ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ، وَفِي بَعْضِهِ خِلَافٌ سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
الثَّالِثُ: أَحْكَامٌ تَثْبُتُ فِي الْبَدَنِ، وَتَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ، كَالشَّهَادَةِ عَلَى الْوِكَالَةُ بِطَلَبِ الْمَالِ وَإِسْنَادِ الْوَصِيَّةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا غَيْرُ الْمَالِ، وَنَقْلُ شَهَادَةِ مَنْ شَهِدَ بِمَالٍ، وَالشَّهَادَةُ عَلَى أَسْبَابِ التَّوَارُثِ كَالنِّكَاحِ بَعْدَ مَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِيَرِثَ الْآخَرُ مَالًا، وَكَذَا فِي الْوَلَاءِ وَالنَّسَبِ إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ إلَّا الْمَالَ وَثُبُوتَ الْإِرْثِ لَا ثُبُوتَ النَّسَبِ، فَفِي دُخُولِ النِّسَاءِ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ، أَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي ذَلِكَ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ حَمْلًا عَلَى شَهَادَةِ الْأَمْوَالِ، وَمَنَعَ أَشْهَبُ ذَلِكَ وَقَالَ: لَا بُدَّ مِنْ رَجُلَيْنِ اعْتِبَارًا بِأَعْيَانِهَا لَا بِمَالٍ تَئُولُ إلَيْهِ.
الرَّابِعُ: حُقُوقُ الْأَمْوَالِ كَالْقَرْضِ الْوَدِيعَةِ، وَشِبْهِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الْكِتَابِ، فَكُلُّ ذَلِكَ يُسْتَحَقُّ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَوْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، أَوْ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، أَوْ بِامْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٍ.
الْخَامِسُ: مَا تَئُولُ الشَّهَادَةُ فِيهِ إلَى أَحْكَامٍ تَتَعَلَّقُ بِالْأَبْدَانِ، كَالشَّهَادَةِ لِمُكَاتَبٍ أَنَّهُ دَفَعَ نُجُومَ كِتَابَتِهِ فَاسْتَحَقَّ بِذَلِكَ الْعِتْقَ، أَوْ أَنَّ فُلَانًا بَاعَ عَبْدًا مِنْ
1 / 253