طبقات الخواص أهل الصدق والاخلاص
طبقات الخواص أهل الصدق والاخلاص
============================================================
لقصد الاجتماع بالشيخ أبي الغيث المذكور قبله، والفقيه سفيان الأبيني مقدم الذكر، لما بلغه من فضلهسما واجتمع بهما وانتفع بصحبتهما وسكن اليمن مدة ورجع الى بلده، ثم عاد الى اليمن مرة أخرى ونقل عياله وسكن مدينة عدن وتأهل بها، وكان رحمه الله مشهورا بإجابة الدعاء والأخبار عن المغيبات، ولما دخل الملك المظفر عدن اجتمع بكافور النابلسي فقال له: يا ولد دلنا على رجل من الصالحين نزوره ونلازمه في بعض الحوائج فأخبره كافور بحال هذا الشريف فقال: اسع لنا في زيارته، وكان له به معرفة وصحبة مؤكدة، فجاء كافور الى الشريف وقال له: إن جماعة من أصحابنا خدام السلطان يحبون زيارتك فتفضل بالاذن لهم، فقال: لا بأس، فلما كان الليل جاء كافور هذا هو والسلطان وصحبتهم أربعة من الخدم، فلما دخلوا على الشريف كان أول من وقعت يده في يده السلطان فهزها وقال: أنت السلطان ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء، والحاجة التي في نفسك تحصل عن قريب إن شاء الله تعالى، وكان حصن الدملوة يومئذ متنعا عليه وهو مشغول القلب بحصول، فعلم أن ذلك مكاشفة من الشريف وسأله الدعاء فلم يلبث الا مدة يسيرة وصار اليه الحصن المذكور.
وما يروى من مكاشفات الشريف المذكور أن السراق أحساطوا بمركبين لكافور المذكور في البحر فوصله العلم بذلك، وأنهم معهم في قتال عظيم، فجاء الى الشريف وأخبره بذلك فأطرق ساعة وقال: لا تخف يا كافور فإن السراق غلبوا وهربوا ومركباك مقبلان كفرسي رهان، وفي غد يأتيك البشير قبل صلاة الجمعة إن شاء الله تعالى، فكان كما قال. ثم ان الشريف انتقل هو وعياله الى مكة المشرفة ولم يزل بها إلا أن توفي هنالك رحمه الله تعالى ونفع به امين.
الشيخ أبو القاسم بن عمر ابن الشيخ علي الأهدل كان فقيها خيرا صالحا، وكان هو القائم بالزاوية والموضع بعد عمه الشيخ
صفحه ۴۱۱