سيرة الصحابي الجليل مصعب بن عمير
سيرة الصحابي الجليل مصعب بن عمير
ناشر
دار الأوراق الثقافية
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٣٥ هـ
مناطق
فلسطین
أهلها وصلح أمرهم، ورجع مصعب بن عمير ﵁ إلى رسول الله ﷺ وكان يدعى المقرئ (١)، وهو أول من سُمي بذلك ﵁ (٢).
المبحث الرابع: خروجه ﵁ إلى مكة:
مكث مصعب بن عمير ﵁ سنة كاملة يدعو أهل المدينة ويعلمهم حتى أسلم على يديه خلق كثير، ثم خرج من المدينة مع السبعين الذين وافوا رسول الله ﷺ في العقبة الثانية مِن حَاجِّ الأوس والخزرج، وكان أسعد بن زرارة ﵁ معه في سفره ذلك، فقدم مكة فجاء منزل رسول الله ﷺ أولًا ولم يقْرَب منزله، فجعل يخبر رسول الله ﷺ عن الأنصار وسرعتهم إلى الإسلام واستبطاءهم رسول الله ﷺ، فسُرَّ رسول الله ﷺ بكل ما أخبره. وبلغ أمه أنه قد قَدِمَ ﵁ فأرسلت إليه: يا عاق، أتقدم بلدا أنا فيه لا تبدأ بي؟ فقال: ما كنت لأبدأَ بأحدٍ قبل رسول الله ﷺ. ثم ذهب إلى أمه، فقالت: إنك لعلى ما أنت عليه من الصَّبْأَةِ بعدُ! (٣) قال: أنا على دين رسول الله ﷺ وهو الإسلام الذي رضي الله لنفسه ولرسوله ﷺ. قالت: ما شكَرْتَ ما رَثَيْتُكَ (٤)، مرة بأرض الحبشة ومرة بيثرب، فقال: أفرُّ بديني أن
(١) الهيثمي: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد،باب ابتداء أمر الأنصار، ٦/ ٤١،رقم ٩٨٧٦،مرسل وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات. الطبراني: المعجم الكبير، ٢٠/ ٣٦٢. الذهبي: تاريخ الإسلام، ١/ ٦٥٣.
(٢) ابن الجزري: غاية النهاية في طبقات القراء، ٢/ ٢٩٩.
(٣) الصبأة: الخارج من دين إلى آخر. عياض بن موسى السبتي: مشارق الأنوار على صحاح الآثار،٢/ ٣٧.
(٤) من رَثَى لَهُ إذا رَقّ وتَوَجَّعَ. ابن منظور: لسان العرب، ١٤/ ٣٠٩.
1 / 38