92

الغناء والمعازف في ضوء الكتاب والسنة وآثار الصحابة

الغناء والمعازف في ضوء الكتاب والسنة وآثار الصحابة

ناشر

مطبعة سفير

محل انتشار

الرياض

مخرجًا واحدًا، ووصفهما بالحمق والفجور وصفًا واحدًا، وقال ابن مسعود ﵁: «الغناء يُنبت النفاق في القلب كما يُنبت الماءُ البقل».
وفي صحيح البخاري، عن أبي مالك الأشعري ﵁، أنه سمع النبي ﷺ يقول: ««لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ، وَالْحَرِيرَ، وَالْخَمْرَ، وَالْمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ يَأْتِيهِمْ يَعْنِي الْفَقِيرَ لِحَاجَةٍ، فَيَقُولُونَ: ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا، فَيُبَيِّتُهُمْ اللَّهُ، وَيَضَعُ الْعَلَمَ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (١).
وأخرج ابن ماجه عن أبي مالك الأشعري ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا، يُعْزَفُ عَلَى رُؤُوسِهِمُ بالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَاتِ، يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الأَرْضَ، وَيَجْعَلُ مِنْهُمُ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ» (٢)، قال ابن القيم ﵀ في هذا الحديث: «إسناده صحيح. قال: وقد توعّد مستحلّ المعازف فيه بأن يخسف اللَّه بهم الأرض، ويمسخهم قردة وخنازير». قال: و(المعازف) هي آلات اللَّهو كلها، لا خلاف بين أهل اللغة في ذلك». قال: «ولو كانت حلالًا لما ذمّهم على استحلالها، ولما قرن
استحلالها باستحلال الخمر والحِرَ». اهـ.
ولقد وقع مصداق ما أخبر عنه النبي ﷺ من استحلال بعض أمته

(١) البخاري معلقًا مجزومًا به، برقم ٥٥٩٠، وأبو داود، برقم ٤٠٣٩، وتقدم تخريجه.
(٢) .. ابن ماجة، برقم ٤٠٢٠، وتقدم تخريجه.

1 / 93