420

شعراء النصرانية

شعراء النصرانية

ناشر

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

سال انتشار

1890 م

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان

هو عبيد بن الأبرص بن حنتم بن عامر بن مالك بن زهير بن مالك بن الحرث بن سعيد بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر شاعر فحل من شعراء الجاهلية من شعراء الطبقة الأولى. وجعله ابن سلام في الطبقة الرابعة وقرن به طرفة وعلقمة بن عبدة وعدي بن زيد. وعبيد بن الأبرص قديم الذكر عظيم الشهرة وشعره مضطرب ذاهب لم يبق منه إلا القليل. وكان من حديث ابن الأبرص أنه كان رجلا محتاجا ولم يكن له مال فأقبل ذات يوم ومعه غنيمة له ومعه أخته ماوية ليوردا غنهمها فمنعه رجل من بني مالك بن ثعلبة وجبهه. فانطلق حزينا مهموما للذي صنع به المالكي حتى أتى شجرات فاستظل تحتهن فنام هو وأخته فمر بهما المالكي فشتمه وقال فيه شعرا يعيره. فسمعه عبيد فرفع يديه ثم ابتهل فقال: اللهم إن كان فلان ظلمني ورماني بالبهتان فادلني منه (أي اجعل لي منه دولة) وانصرني عليه. ووضع رأسه فنام ولم يكن قبل ذلك يقول الشعر فذكر أنه أتاه آت في المنام بكبة من شعر حتى ألقاها في فيه ثم قال: قم. فقام وهو يرتجز يعني مالكا وكان يقال لقومه بنو الزنية يقول (من الرجز) :

يا بني الزنية ما غركم ... لكم الويل بسربال حجر

ثم استمر بعد ذلك في الشعر وكان شاعر بني أسد غير مدافع. ومن أخباره ما رواه صاحب الأغاني عن ابن الكلبي وقال فيه أنه مصنوع يتبين التوليد فيه قال: إن عبيد الأبرص سافر في ركب من بني أسد فبينا هم يسيرون إذا هم بشجاع يتمعك على المرضاء فاتحا فاه من العطش. وكان مع عبيد فضلة من ماء ليس معه ماء غيرها فنزل فسقاه الشجاع عن آخره حتى روي فاستنعش فانساب في الرمل. فلما كان من الليل ونام القوم ندت رواحلهم فلم ير لشيء منها أثر فقام كل واحد يطلب راحلته فتفرقوا. فبينا عبيد كذلك وقد أيقن بالهلكة والموت إذ هو بهاتف يهتف به:

يا أيها الساري المضل مذهبه ... دونك هذا البكر منا فاركبه

وبكرك الشارد أيضا فاجنبه ... حتى إذا الليل تجنى غيهبه

فحط عنه رحله وسبسبه

فقال له عبيد: يا هذا المخاطب نشدتك الله ألا أخبرتني من أنت. فأنشأ يقول:

أنا الشجاع الذي ألفيته رمضا ... في قفرة بين أحجار واعقاد

فجدت بالماء لما ضن حامله ... وفدت فيه ولم تبخل بأنكاد

صفحه نامشخص