شعراء النصرانية
شعراء النصرانية
ناشر
مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت
سال انتشار
1890 م
وفيهم مقامات حسان وجوهم ... وأندية ينتابها القول والفعل
على مكثريهم رزق من يعتريهم ... وعند المقلين السماحة والبذل
وإن جئتهم ألفيت حول بيوتهم ... مجالس قد يشفى بأحلامها الجهل
وإن قام فيهم حامل قال قاعد ... رشدت فلا غرم عليك ولا خذل
سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم ... فلم يفعلوا ولم يليموا ولم يألوا
وما يك من خير أتوه فإنما ... توارثه آباء آبائهم قبل
وهل ينبت الخطي إلا وشيجه ... وتغرس إلا في منابتها النخل
وقال أيضا يمدح حصن بن حذيفة بن بدر (من الطويل) :
صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله ... وعري أفراس الصبا ورواحله
وأقصرت عما تعلمين وسددت ... علي سوى قصد السبيل معادله
وقال العذارى إنما أنت عمنا ... وكان الشباب كالخليط نزايله
فأصبحت ما يعرفن إلا خليقتي ... وإلا سواد الرأس والشيب شامله
لمن طلل كالوحي عاف منازله ... عفا الرس منه فالرسيس فعاقله
فرقد فصارات فأكناف منعج ... فشرقي سلمى حوضه فأجاوله
فوادي اليدي فالطوي فثادق فوادي القنان جزعه فافاكله
وغيث من الوسمي حو تلاعه ... أجابت روابيه النجا وهواطله
هبطت بممسود النواشر سابح ... ممر أسيل الخد نهد مراكله
تميم فلوناه فأكمل صنعه ... فتم وعزته يداه وكاهله
أمين شظاه لم يخرق صفاقه ... بمنقبة ولم تقطع أباجله
إذا ما غدونا نبتغي الصيد مرة ... متى نره فإننا لا نخاتله
فبينا نبغي الصيد جاء غلامنا ... يدب ويخفي شخصه ويضائله
فقال شياه راتعات بقفرة ... بمستأسد القريان حو مسائله
ثلاث كأقواس السراء ومسحل ... قد اخضر من لس الغمير جحافله
وقد خرم الطراد عنه جحاشه ... فلم تبق إلا نفسه وحلائله
فقال أميري ما ترى رأي ما نرى ... انختله عن نفسه أم نصاوله
فبتنا عراة عند رأس جوادنا ... يزاولنا عن نفسه ونزاوله
ونضربه حتى اطمأن قذاله ... ولا قدماه الأرض إلا أنامله
فلأيا بلأي ما حملنا وليدنا ... على ظهر محبوك ظماء مفاصله
وقلت له سدد وأبصر طريقه ... وما هو فيه عن وصاتي شاغله
وقلت تعلم أن للصيد غرة ... وإلا تضيعها فإنك قاتله
فتبع آثار الشياه وليدنا ... كشؤبوب غيث يحفش الأكم وابله
نظرت إليه نظرة فرأيته ... على كل حال مرة هو حامله
صفحه نامشخص