Shirk in the Past and Present
الشرك في القديم والحديث
ناشر
مكتبة الرشد للنشر والتوزيع
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
محل انتشار
الرياض - المملكة العربية السعودية
ژانرها
•General Creed
مناطق
بنگلادش
موسى عن الجواب وهذا غلط وعلى هذا التقدير يكون استفهم استفهام انكار وجحد كما دل سائر آيات القران على ان فرعون كان جاحدا لله نافيا له لم يكن مثبتا له طالبا للعلم بماهيته
فلهذا بين لهم موسى أنه معروف وأن آياته ودلائل ربوبيته أظهر وأشهر من أن يسال عنه بما هو فإن هذا إنما هو سؤال عما يجهل وهو سبحانه أعرف وأظهر وأبين من أن يجهل بل معرفته مستقرة في الفطرة اعظم من معرفة كل معروف).
وقال في موضع آخر: (وَقَدْ ظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ سُؤَالَ فِرْعَوْنَ (وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ) هُوَ سُؤَالٌ عَنْ مَاهِيَّةِ الرَّبِّ كَالَّذِي يَسْأَلُ عَنْ حُدُودِ الْأَشْيَاءِ فَيَقُولُ " مَا الْإِنْسَانُ؟ مَا الْمَلَكُ؟ مَا الْجِنِّيُّ؟ " وَنَحْوُ ذَلِكَ. قَالُوا: وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلْمَسْئُولِ عَنْهُ مَاهِيَّةٌ عَدَلَ مُوسَى عَنْ الْجَوَابِ إلَى بَيَانِ مَا يُعْرَفُ بِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) وَهَذَا قَوْلٌ قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ بَاطِلٌ. فَإِنَّ فِرْعَوْنَ إنَّمَا اسْتَفْهَمَ اسْتِفْهَامَ إنْكَارٍ وَجَحْدٍ لَمْ يَسْأَلْ عَنْ مَاهِيَّةِ رَبٍّ أَقَرَّ بِثُبُوتِهِ بَلْ كَانَ مُنْكِرًا لَهُ جَاحِدًا. وَلِهَذَا قَالَ فِي تَمَامِ الْكَلَامِ (لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) وَقَالَ (وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا).
فَاسْتِفْهَامُهُ كَانَ إنْكَارًا وَجَحْدًا يَقُولُ: لَيْسَ لِلْعَالِمِينَ رَبٌّ يُرْسِلُك فَمَنْ هُوَ هَذَا؟ إنْكَارًا لَهُ. فَبَيَّنَ مُوسَى أَنَّهُ مَعْرُوفٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَ الْحَاضِرِينَ وَأَنَّ آيَاتِهِ ظَاهِرَةٌ بَيِّنَةٌ لَا يُمْكِنُ مَعَهَا جَحْدُهُ. وَأَنَّكُمْ إنَّمَا تَجْحَدُونَ بِأَلْسِنَتِكُمْ مَا تَعْرِفُونَهُ بِقُلُوبِكُمْ ...، وَلَمْ يَقُلْ فِرْعَوْنُ " وَمَنْ رَبُّ الْعَالَمِينَ " فَإِنَّ " مَنْ " سُؤَالٌ عَنْ عَيْنِهِ يَسْأَلُ بِهَا مَنْ عَرَفَ جِنْسَ الْمَسْئُولِ عَنْهُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ شَكَّ فِي
1 / 327