616

شرح سیر بزرگ

شرح السير الكبير

ناشر

الشركة الشرقية للإعلانات

سال انتشار

۱۳۹۰ ه.ق

وَعِنْدَ الْكَثْرَةِ الشَّرِكَةُ عَامَّةٌ، فَيَمْنَعُ ذَلِكَ ثُبُوتَ الْمِلْكِ. بِمَنْزِلَةِ شَرِكَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَشَرِكَةِ الْغَانِمِينَ فِي الْغَنِيمَةِ.
فَإِنْ قِيلَ: فَمَا الْحَدُّ الْفَاصِلُ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي ذَلِكَ؟ قُلْنَا: قَدْ ذَكَرَ فِي ذَلِكَ وُجُوهًا كُلَّهَا مُحْتَمَلَةً.
١٠٦٨ - أَحَدُهَا: أَنَّهُمْ إذَا كَانُوا أَقَلَّ مِنْ تِسْعَةٍ جَازَ عِتْقُهُمْ، وَإِنْ كَانُوا تِسْعَةً فَصَاعِدًا لَمْ يَجُزْ. لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ تِسْعَةً سَرِيَّةً.
وَلِأَنَّ الْجَمْعَ فِي حَدِّ الْكَثْرَةِ وَالْقِلَّةِ جَمْعٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فَالتِّسْعَةُ تَكُونُ جَمْعَ الْجَمْعِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ إذَا كَانُوا أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ جَازَ عِتْقُهُمْ.
لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إنَّمَا أَظْهَرَ الدُّعَاءَ إلَى الدِّينِ بِمَكَّةَ حِينَ تَمُّوا أَرْبَعِينَ بِإِسْلَامِ عُمَرَ ﵁.
فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ الْأَرْبَعِينَ أَهْلُ عِزَّةٍ وَمَنَعَةٍ. فَقَدْ كَانَ «دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﵇ فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَحَبِّ الرَّجُلَيْنِ إلَيْك» . وَالْعِزَّةُ وَالْمَنَعَةُ إنَّمَا تَحْصُلُ بِالْعَدَدِ الْكَثِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُمْ إنْ كَانُوا أَقَلَّ مِنْ مِائَةٍ جَازَ عِتْقُهُمْ.
لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ

1 / 654