599

شرح سیر بزرگ

شرح السير الكبير

ناشر

الشركة الشرقية للإعلانات

سال انتشار

۱۳۹۰ ه.ق

الرُّبْعُ مِمَّا أَصَبْتُمْ. فَكَانَ فِيهِمْ فُرْسَانٌ وَرَجَّالَةٌ، كَانَ الرُّبْعُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَكَذَلِكَ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ.
(ص ٢١٤) ١٠٣٨ - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لَيْسَ لِأَهْلِ الذَّمَّةِ سِهَامٌ مَعْرُوفَةٌ لِيُعْتَبَرَ النَّفَلُ بِهَا بِخِلَافِ الْمُسْلِمِينَ.
قُلْنَا: أَرَأَيْتُمْ لَوْ بَعَثَ الْإِمَامُ سَرِيَّةً فِيهَا مِائَتَا رَجُلٍ: مِائَةٌ مُسْلِمُونَ وَمِائَةٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَنَفَّلَهُمْ الرُّبْعَ. فَإِنْ قَسَمَ النَّفَلَ بَيْنَهُمْ فَجَعَلَ لِأَهْلِ الذَّمَّةِ نِصْفَهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَلِلْمُسْلِمِينَ نِصْفَهُ، وَفَضَّلَ فِيهِ الْفَارِسَ عَلَى الرَّاجِلِ، كَأَنَّ الرَّاجِلَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ قَدْ أَخَذَ أَكْثَرَ مِمَّا يَأْخُذُ رَاجِلُ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ عَمِلَا عَمَلًا وَاحِدًا، وَأَجْزَيَا جَزَاءً وَاحِدًا، فَأَيُّ فِعْلٍ يَكُونُ أَقْبَحَ مِنْ هَذَا. فَكَأَنَّهُ أَشَارَ فِي هَذَا إلَى مُخَالِفٍ لَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. وَلَكِنْ لَمْ يُبَيِّنْ مَنْ الْمُخَالِفُ. وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ الْمُخَالِفُ لَهُ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَإِنْ كَانَا فِي حَادِثَيْنِ. وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

1 / 637