570

شرح سیر بزرگ

شرح السير الكبير

ناشر

الشركة الشرقية للإعلانات

سال انتشار

۱۳۹۰ ه.ق

يَعْنِي النَّفَلَ بَعْدَ الْإِصَابَةِ لِلْمُحْتَاجِينَ كَانَ يَكُونُ مِنْ الْخُمُسِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ مَنْ جَوَّزَ التَّنْفِيلَ بَعْدَ الْإِصَابَةِ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ اسْتِدْلَالًا بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ نَفَّلَ بَعْدَ الْغَنِيمَةِ»، فَقَدْ أَخْطَأَ. لِأَنَّهُ تَرَكَ التَّأَمُّلَ، وَلَمْ يَدْرِ أَنَّهُ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ نَفَّلَ. وَقَدْ كَانَ تَنْفِيلُهُ مِمَّا كَانَ لَهُ خَاصَّةً وَقَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثُ حُظُوظٍ مِنْ الْغَنَائِمِ: الصَّفِيُّ، وَخُمُسُ الْخُمُسِ، وَسَهْمٌ كَسَهْمِ أَحَدِ الْغَانِمِينَ.
وَمَعْنَى الصَّفِيُّ أَنَّهُ كَانَ يَصْطَفِي لِنَفْسِهِ شَيْئًا قَبْلَ الْقِسْمَةِ مِنْ سَيْفٍ أَوْ دِرْعٍ أَوْ جَارِيَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ هَذَا لِوَلِيِّ الْجَيْشِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَعَ حُظُوظٍ أُخَرَ.
وَفِيهِ يَقُولُ الْقَائِلُ:
لَك الْمِرْبَاعُ مِنْهَا وَالصَّفَايَا ... وَحُكْمُك وَالنَّشِيطَةُ وَالْفُضُولُ
فَانْتَسَخَ ذَلِكَ كُلُّهُ سِوَى الصَّفِيِّ. فَإِنَّهُ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِالِاتِّفَاقِ. حَتَّى إنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ الصَّفِيُّ بَعْدَ وَفَاةِ الرَّسُولِ ﵇، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي سَهْمِهِ مِنْ الْخُمُسِ أَنَّهُ هَلْ بَقِيَ لِلْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ؟ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي السِّيَرِ الصَّغِيرِ.
٩٧٧ - وَذُكِرَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: «كَانَتْ بَنُو النَّضِيرِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقَسَّمَهَا بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَلَمْ يُعْطِ أَحَدًا

1 / 608