يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ: لَا، حَتَّى تَذُوقَ مَا ذَاقَ أَخِي مَحْمُودٌ. وَجَاوَزَهُ. فَجَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَذَفَّفَ عَلَيْهِ. أَيْ حَزَّ رَأْسَهُ وَأَخَذَ سَلَبَهُ. فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ سَلَبَهُ لِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ.
قَالَ الرَّاوِي مِنْ أَوْلَادِهِ: وَكَانَ سَيْفُ مَرْحَبَ عِنْدَنَا، وَفِيهِ كِتَابٌ كُنَّا لَا نَعْرِفُهُ حَتَّى جَاءَ يَهُودِيٌّ فَقَرَأَهُ، فَإِذَا فِيهِ: هَذَا سَيْفُ مَرْحَبَ، مَنْ يَذُقْهُ يَعْطَبُ.
- وَذُكِرَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: عَانَقَ رَجُلٌ رَجُلًا، وَجَاءَ آخَرُ فَقَتَلَهُ. فَأَعْطَى سَلَبَهُ لِلَّذِي قَتَلَهُ. وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ بَيْنَهُمَا.
لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَظْهَرَ زِيَادَةَ عَنَاءٍ وَقُوَّةٍ، أَحَدُهُمَا بِإِثْبَاتِهِ وَالْآخَرُ بِقَتْلِهِ.
وَإِنَّمَا نَأْخُذُ بِقَوْلِ عُمَرَ ﵁؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ بِإِمْسَاكِهِ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُقَاتِلًا، وَإِنَّمَا الْقَاتِلُ هُوَ الثَّانِي فِي الْحَقِيقَةِ. فَيَكُونُ السَّلَبُ لَهُ بِالتَّنْفِيلِ. وَقَدْ كَانَ التَّنْفِيلُ مِنْ الْإِمَامِ لِلْقَاتِلِ لَا لِلْمُمْسِكِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.