وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ «رَجُلًا جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِكُبَّةٍ مِنْ شَعْرٍ أَخَذَهُ مِنْ الْمَغْنَمِ فَقَالَ: هَبْ لِي هَذِهِ فَقَالَ: أَمَّا نَصِيبِي مِنْهَا فَلَكَ» وَعَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﵇ وَمَعَهُ زِمَامٌ مِنْ شَعْرٍ. قَالَ: مُرْ لِي بِهَذَا الزِّمَامِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لِرَاحِلَتِي زِمَامٌ فَقَالَ سَأَلْتنِي زِمَامًا مِنْ نَارٍ. مَا لَك أَنْ تَسْأَلَنِيهِ وَمَا لِي أَنْ أُعْطِيَكَهُ فَرَمَى بِهِ فِي الْمَغْنَمِ» .
وَلَوْ جَازَ التَّنْفِيلُ بَعْدَ الْإِصَابَةِ لَمَا حَرَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﵇ ذَلِكَ مَعَ صِدْقِ حَاجَتِهِ. وَاَلَّذِي رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَفَّلَ بَعْدَ الْإِحْرَازِ فَإِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَعْطَى ذَلِكَ مِنْ الْخُمُسِ بَعْضَ الْمُحْتَاجِينَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مِنْ الْمَسَاكِينِ. أَوْ أَعْطَى ذَلِكَ مِنْ سَهْمِ نَفْسِهِ مِنْ الْخُمُسِ أَوْ الصَّفِيِّ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَى مَا قَالَ: «لَا يَحِلُّ مِنْ غَنَائِمِكُمْ إلَّا الْخُمُسَ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ» .
أَوْ أَعْطَى مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَا بِإِيجَافِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ، كَأَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ فَقَدْ كَانَتْ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [الحشر: ٧] الْآيَةَ.