[بَابُ الْحُكْمِ فِي أَهْلِ الْحَرْبِ إذَا نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ]
٩٦٢ - قَالَ: وَإِذَا نَزَلَ أَهْلُ حِصْنٍ قَدْ حُوصِرُوا فِيهِ عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَذَلِكَ جَائِزٌ لِقَوْلِهِ ﵇: «وَلَكِنْ أَنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِكُمْ، ثُمَّ اُحْكُمُوا فِيهِمْ» . وَلِأَنَّ الرِّوَايَاتِ اخْتَلَفَتْ فِي نُزُولِ بَنِي قُرَيْظَةَ عَلَى الْحُكْمِ. فَذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَغَازِي أَنَّهُمْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ﵁ ابْتِدَاءً، فَإِنَّ «النَّبِيَّ ﵇ لَمَّا حَاصَرَهُمْ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَكَانَ قَالَ لَهُمْ فِي الِابْتِدَاءِ - حِينَ أَخْبَرَهُ عَلِيٌّ ﵁ أَنَّهُمْ يَسُبُّونَهُ -: يَا إخْوَةَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ أَتَسُبُّونَنِي؟ انْزِلُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَحُكْمِ رَسُولِهِ. فَقَالُوا: لَا يَا أَبَا الْقَاسِمِ مَا كُنْت فَحَّاشًا. ثُمَّ لَمَّا طَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمْرُ عَرَضَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ مَنْ شَاءُوا مِنْ الْمُسْلِمِينَ. وَكَانُوا حُلَفَاءَ الْأَوْسِ قَبْلَ مَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ.