لِأَنَّ فِي دَعْوَاهُمْ الْأُولَى بَيَانُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْمَطْمُورَةِ سِوَى مَا ادَّعَوْا مِنْ الْمَتَاعِ، وَطَرِيقُ الْمَفْهُومِ الَّذِي نَعْتَبِرُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَكَانُوا مُتَنَاقِضِينَ فِيمَا يَدَّعُونَ بَعْدَ ذَلِكَ.
٤٣٨ - وَإِنْ كَذَّبَهُمْ مَنْ كَانَ الْمَتَاعُ فِي يَدِهِ وَقَالَ: هُوَ مَتَاعِي، ثُمَّ صَدَّقَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى هَذَا التَّصْدِيقِ لِلتَّنَاقُضِ، وَلِتَقَرُّرِ حُكْمِ الِاغْتِنَامِ فِيهِ بِالتَّكْذِيبِ، فَيَكُونُ الْمَتَاعُ فَيْئًا.
٤٣٩ - وَإِنْ وَجَدْنَا الْمَتَاعَ فِي أَيْدِي الْمُسْتَأْمَنِينَ فَقَالُوا: هُوَ مَتَاعُنَا الَّذِي أَمَّنْتُمُونَا عَلَيْهِ، فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهُمْ. لِأَنَّ أَصْلَ الْيَدِ لَهُمْ، وَهِيَ شَاهِدَةٌ لَهُمْ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ. فَيُبْنَى الْحُكْمُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُعْلَمْ خِلَافُهُ.
٤٤٠ - وَكُلُّ مَنْ جَعَلَ الْقَوْلَ قَوْلَهُ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَسْتَحْلِفُهُ. لِأَنَّ أَكْثَرَ (٨١ ب) مَا فِيهِ أَنَّهُ أَمِينٌ فِيمَا يُخْبِرُ. فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ الْيَمِينِ، فَإِنَّ تُهْمَةَ الْكَذِبِ شَرْعًا إنَّمَا تَنْتَفِي بِالْيَمِينِ. وَلَا يَسْتَحْلِفُهُ إلَّا بِاَللَّهِ. لِقَوْلِهِ ﵊: «فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَذَرْ» . إلَّا أَنَّهُ يُغْلِظُ عَلَيْهِ الْيَمِينَ. فَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا اسْتَحْلَفَهُ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى، وَإِنْ كَانَ يَهُودِيًّا اسْتَحْلَفَهُ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى.