وفيه: دليل أن أوامر الله تعالى، تكتب بأقلام شتَّى؛ لقوله: (أسمع صريف الأقلام)، ففى هذا أن العلم ينبغى أن يكتب بأقلام كثيرة، تلك سنة فى سماواته، فكيف فى أرضه. وقوله: (لا يبدل القول لدى)، يعنى: ما قضاه وأحكمه من آثار معلومة، وآجال مكتوبة، وأرزاق معدودة، وشبه ذلك مما لا يبدل لديه، وأما ما نسخه تعالى رفقًا بعباده، فهو الذى قال فيه تعالى: (يمحو الله ما يشاء ويثبت) [الرعد: ٣٩] . وفيه: جواز النسخ قبل الفعل؛ ألا ترى أنه ﷿ نسخ الخمسين صلاة قبل أن تُصلى بخمس صلوات تخفيفًا عن عباده، ثم تفضل عليهم بأن جعل ثواب الخمس صلوات كثواب الخمسين، أو جعل الحسنة عشرًا. وفيه: جواز الاستشفاع والمراجعة فى الشفاعة مرة بعد أخرى. وفيه: الاستحياء من التكثير فى الحوائج، خشية الضعف عن القيام بشكرها. وفيه: دليل أن الجنة فى السماء. وفيه: (ودخلت الجنة فإذا فيها جبايل اللؤلؤ)، هو تصحيف، والله أعلم، والصواب: (جنابذ اللؤلؤ)، كذلك فسره ثابت عن ابن السكيت، وقال: (الجنبذة)، ما ارتفع من البناء، وبهذا اتضح معنى اللفظة؛ لأنه ﵇ إنما وصف أرض الجنة وبنيانها، فقال: ترابها مسك، وبنيانها لؤلؤ، وقد ذكر البخارى هذه اللفظة فى كتاب الأنبياء عن عنبسة، عن يونس، عن ابن شهاب، كما فسرها أهل