370

شرح نيل المنى في نظم الموافقات للشاطبي

شرح نيل المنى في نظم الموافقات للشاطبي

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۳۶ ه.ق

محل انتشار

بيروت

٩٣٣ - مِنْهُ بِإِجْرَاءٍ عَلَى الْعَادَاتِ … فِي الاعْتِنَاءِ بِالتَّسَبُّبَاتِ
٩٣٤ - وَالْعِلْمُ آتٍ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَا … بِمَا يُرَى مُسَبَّبًا هُنَالِكَا
٩٣٥ - وَمُقْتَضَى عَسَى بِذَاكَ ثَبَتَا … وَمِثْلُهُ لَعَلَّكُمْ حَيْثُ أَتَا
٩٣٦ - وَذَاكَ كَانَ لِلرَّسُولِ الشَّانُ … مَعَ الْمُنَافِقِينَ حَيْثُ كَانُوا

و"منه" وهذا هو المثال السادس، الأدب "بإجراء" أي في إجراء الأمور "على العادات" وذلك "في" حال "الاعتناء" والأخذ "بالتسببات" وتلقى الأسباب منها، يصار على هذا "و" إن كان "العلم" قد حصل، وهو ثابت و"آت من وراء ذلكا" الإتيان بالأسباب "بما يرى" أي يعلم أنه سيكون "مسببا هنالكا" في ذلك التسبب، فالأخذ بالأسباب العادية والأمر بها في مجاري الكسب وإن حصل العلم بما يكون عليه مئال الأمر في الإتيان بها هو من الآداب الشرعية، فالله - تعالى - علمه محيط بكل شيء إلا أنه - سبحانه - قد ساق ما يكون عن الأسباب مساق الترجيات العادية "ومقتضى" قوله - تعالى -: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسرَاء: ٧٩] وقوله - سبحانه -: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾ [المَائدة: ٥٢] "بـ" سبب "ذاك" وهو التنبيه على هذه الآداب "ثبتا" في هذه النصوص "ومثله" في الدلالة على الآداب، "لعلكم حيث" في أي موضع "أتى" في القرآن الكريم - تعالى - ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النّحل: ٩٥] وقوله سبحانه: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البَقَرَة: ٢١] وما أشبه ذلك.
قال الشاطبي: - رحمه الله تعالى -: "فإن الترجي والإشفاق ونحوهما إنما تقع حقيقة ممن لا يعلم عواقب الأمور، والله تعالى عليم بما كان وما يكون، وما لم يكن أن لو كان كيف يكون. ولكن جاءت هذه الأمور على المجرى المعتاد في أمثالنا. فكذلك ينبغي لمن كان غالبا بعاقبة أمر - بوجه من وجوه العلم الذي هو خارج عن معتاد الجمهور - أن يحكم فيه عند العبارة عنه بحكم غير العالم، دخولا في غمار العامة، وإن بان عنهم بخاصية يمتاز بها، وهو من التنزلات الفائقة الحسن في محاسن العادات" "وذاك" المسلك هو الذي "كان للرسول" ﷺ "لشأن" أي الطريق والسبيل المتبع "مع المنافقين حيث" في أي موضع "كانوا" فقد كان ﵊ يعلم بإخبار كثير منهم، ويطلعه ربه على أسرار كثيرة منهم، ولكنه كان يعاملهم في الظاهر معاملة يشترك معهم فيها المؤمنون لاجتماعهم في عدم انخرام

2 / 108