وإسكانها، وأراد به المؤمنين والمشركين (﴿الَّذِينَ أَسْرَفُوا على أَنْفُسِهِمْ﴾) أي المعاصي (﴿لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله﴾) بفتح النون وكسرها، أي تيأسوا (﴿مِنْ رحمة الله﴾) فإن القنوط من رحمته كفر. كما أن الأمن من مكره كفر، وبقية الآية (﴿إنَّ الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جميعًا﴾) (١) أي بالتوبة مطلقًا على العموم، وبدونها إن شاء لبعض العصاة من المؤمنين، كما يستفاد من قوله تعالى: ﴿إنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء﴾ (٢) (فقال رجل: ومن أشرك) أي وما حكمه يا رسول الله، فسكت رسول الله ﷺ (ثم قال:) أي الرجل، بالإعادة، بتأكيد الإفادة، (ومن أشرك؟ فسكت رسول الله ﷺ، ثم قال:) أي الرجل (ومن أشرك؟ فسكت رسول الله ﷺ إما انتظارًا للوحي، أو اجتهادًا في اشتقاق الحكم من الكتاب، (ثم قال: إلا من أشرك) يحتمل أن يكون إلا للتنبيه، فتكون الواو العاطفة ساقطة، أو تقديره: من أشرك كذلك، والمعنى: إذا تاب وآمن فلا يستعظم ما صدر منه حال إشراكه من قتل النفس والزنى ونحوهما من القبائح.
ويحتمل أن يكون إلاَّ استثنائية، وهو ظاهر، والأول أولى، كما لا يخفى لما ذكر المقربون أن ناسًا من أهل الشرك كانوا قتلوا وأكثروا، فأتوا النبي ﷺ فقالوا: إن الذي تدعونا إليه لحسن، لو تخبرنا لما عملناه كفارة؟. فنزلت هذه الآية.
(١) الزمر ٥٣.
(٢) النساء ٤٨ و١١٦.