503

شرح مسند ابی حنیفه

شرح مسند أبي حنيفة

ویرایشگر

الشيخ خليل محيي الدين الميس

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۰۵ ه.ق

محل انتشار

بيروت

سَقَرْ ... قالوا لم نَكُ مِنَ المُصَلِّين﴾) أي من المسلمين الذين كانوا يصلون (﴿ولَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكين﴾) أي كإطعام المؤمنين لرضاء رب العالمين (﴿وكُنَّا نَخُوضُ﴾) أي نسرح في الأقوال الباطلة (﴿مَعَ الخائضين﴾) أي مع المنافقين والكافرين (﴿وكُنَّا نُكَذْبُ بيَومِ الدِين﴾) أي بوقوعه (﴿حتَّى أتانا اليَقِين﴾) أي عين اليقين (إلى قوله ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعةُ الشَّافِعِين﴾) (١) أي من الأنبياء والصالحين، لو فرض أنهم يشفعون، فكيف وهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى، وهم من خشيته مشفقون.
- الشفاعة برضاء الله تعالى
(وفي رواية، عن ابن مسعود، قال: "يُعَذِّبُ الله أقوامًا من أهل الإيمان) أي في نار جهنم (ثم يخرجهم بشفاعة محمد ﷺ، حتى لا يبقى إلا من ذكر الله ﷾ أي صفتهم، والاستثناء منقطع (﴿ما سَلَكَكُمْ في سَقَرْ، قالوا لَم نَكُ مِنَ المَصَلِّين وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِين ... وَكُنَّا نَخُوضُ مع الخَائِضين﴾) أي المنافقين.
- فساد قول المرجئة
والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وكادت أن تكون متواترة، كما أوردها شيخ مشايخنا جلال الدين السيوطي في البدور السافرة في أحوال الآخرة، وهو مقتدى أهل السنة والجماعة.
وفساق أهل الإيمان يذلهم من عذاب النيران مدة من الزمان، ثم يدخلون الجنان فلا يخلدون في النار، غير طوائف الكفار، وهذا كله مستفاد من قوله ﴿إنَّ الله لا يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ به ويَغْفِرُ ما دُوْنَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء﴾ (٢) فدل على بطلان قول الخوارج والمعتزلة، حيث يقولون بتخليد أهل الكبائر في النار، وعلى

(١) المدثر ٤٢ - ٤٨.
(٢) النساء ٤٨.

1 / 496