أصاب ذنبًا فقال: رب أذنبت ذنبًا آخر فاغفره لي، فقال: أعلم عبدي أنه له ربًا يغفر الذنب ويأخذ به، غفرت لعبدي ثلاثًا، فليعمل ما شاء، وهذا مرتب على عادته المعروفة من الوقوع في المعصية والرجوع إلى التوبة، وليس المراد به العمل على وجه الإباحة بالمخالفة كما بينته في شرح الحصن الحصين، والله الموفق والمعين.
وبه (عن إسماعيل عن أبي صالح، عن أم هانىء قالت: قال رسول الله ﷺ: "ما مِن عبد جاع يومًا) أي ولم ينو صومًا (فاجتنب المحارم) أي ارتكاب المحرمات (ولم يأكل مال المسلمين) من الأيتام وغيرهم (باطلًا) أي ظلمًا، وهذا تخصيص بعد التعميم، اعتناء بحقوق العباد زيادة على ما يختص بحقوق الله (إلا أطعمه الله ﵎ من ثمار الجنة) أي فواكه أشجارها التي لا ينقطع آثارها.
وبه: أي الإسناد المذكور (عن رسول الله ﷺ: "إن يوم القيامة ذو حسرة وندامة) وهو مستفاد من قوله تعالى: ﴿وأَنْذِرْهُم يَوْمَ الحَسْرَةِ﴾ (١). وقد ورد، ليس يتحسر أهل الجنة يوم القيامة إلا على ساعة فوت بهم ولم يذكروا الله فيها، رواه الطبراني، والبيهقي، عن معاذ بن جبل.
(١) مريم ٣٩.