414

شرح مسند ابی حنیفه

شرح مسند أبي حنيفة

ویرایشگر

الشيخ خليل محيي الدين الميس

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۰۵ ه.ق

محل انتشار

بيروت

رضي الله تعالى عنهما سمرا) بفتح الميم، أي سمرا في أول الليل، وتحدثا عند رسول الله ﷺ (ذات ليلة) أي ليلة من ليالي (قال) أي ابن مسعود، أو الرجل عنه (فخرجا) أي الشيخان (وخرج) أي النبي ﷺ (معهما، فمروا) أي ثلاثتهم (بابن مسعود) فيه وضع الظاهر موضع الضمر، على أنه نوع التفات منه على الأول، فتأمل، (وهو يقرأ)، أي والحال، أن ابن مسعود يقرأ القرآن في صلاة أو غيرها بصوت حسن، وأداء مستحسن.
وفي رواية ابن عبد الله: وافتتح بالنساء (فقال النبي ﷺ: من سره) أي أعجبه (أن يقرأ القرآن كما أنزل) أي مرفَّلًا طريًا معدلًا، لا تغييرًا ولا تبديلًا (فليقرأ) أي القرآن (على قراءة ابن أم عبد) يعني ابن مسعود، وفيه منقبة عظيمة في حضرة جماعة جسيمة، (وجعل) أي وشرع النبي ﷺ يقول (لهُ) أي لابن مسعود وهو غائب عنه (سل) أي اطلب (ما شئت تعطيه) بصيغة المجهول (فأتاه أبو بكر وعمر) أي بعد مفارقتهما ﷺ، إما في آخر الليل، وإما في أول النهار (يبشرانه) أي يريدان بإتيانهما إليه أن يبشراه بما صدر عن صدر الأنبياء من مدح قراءته، وأمره بالدعاء وإجابته (فسبق أبو بكر أو عمر إليه) أي في النزول عليه، وفي الكلام لديه (فبشره) أي إجمالًا (وأخبره) أي تفصيلًا (أن النبي ﷺ قد أمر بالدعاء، فقال) أي ابن مسعود (في دعائه: اللهم إني أسألك إيمانًا دائمًا) أي مستمرًا مستقرًا (لا يزول) تفسير لما قبله، أو تأكيد له، وفي رواية: إيمانًا لا يرتد، وهذا يدل على كمال خوفه من سوء الخاتمة. (ونعيمًا لا تنفذ) بفتح الفاء، فدال المهملة، أي لا يفنى ولا يحول، وهذا يشير إلى كمال زهده في الدنيا، ورغبته في نعيم العقبى (ومرافقة نبيك في جنة الخلد)

1 / 407