391

شرح مسند ابی حنیفه

شرح مسند أبي حنيفة

ویرایشگر

الشيخ خليل محيي الدين الميس

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۰۵ ه.ق

محل انتشار

بيروت

الإِنسَانُ إنَّكَ كَادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ﴾ (١) والكدح، السعي (فقال رجل من الأنصار) ظنًا منه أن العمل يوجب الثواب، ويقتضي العقاب في هذا الباب من غير ما سبق في هذا الكتاب (ففيم العمل إذًا) أي إذا كان الأمر مفروغًا إليه، وليس بمستأنف، مبني على خير العمل وشره (يا رسول الله) إيماء إلى أن هذا سؤال استفهام واستعلام لا إنكار، لما ورد من كلام (فقال: اعملوا) أي لا تتركوا العمل، فإنكم مأمورون بتحسين الأعمال وتزيين الأحوال (فكل ميسر) أي مسهل أو موفق (لما خلق) أي من الأعمال في الحال والاستقبال خيرًا وشرًا.
وهذا مجمل الكلام، وأما تفصيل المرام، فقوله (أهل الشقاوة فيسروا بعمل أهل الشقاوة) من الكفر والمعصية (وأما أهل السعادة فيسروا عمل أهل السعادة) أي من الإيمان والطاعة (فقال الأنصاري: الآن حق العمل) أي ثبت ظهور فائدة العمل، ونتيجة الأمل.
(وفي رواية: اعملوا، فكل ميسر) أي لعمل خاص (مَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الجَنَّة) أي في علم الله وكتابه (يُيَسَّرُ لِعَمَلِ أهْلِ الجَنَّة، وَمَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ النَّارِ يُيَسَّرُ لِعَمَلِ أهْلِ النَّار، فَقَال الأَنْصَارِيُّ: الآنَ حَقَّ العَملُ)، ولِهَذَا قَالَ ابْنُ عَطَاء

(١) الانشقاق ٦.

1 / 384