363

شرح مسند ابی حنیفه

شرح مسند أبي حنيفة

ویرایشگر

الشيخ خليل محيي الدين الميس

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۰۵ ه.ق

محل انتشار

بيروت

عليهم أيضًا، فسألهم، فأخبروه أنه لا بأس به، ولا بعقله فلما كان الرابعة، حفر له حفيرة فرجمه.
وأخرج أحمد وإسحاق بن راهويه في مسنديهما، وابن أبي شيبة، في مصنفه: حدثنا وكيع، عن اسرائيل، عن جابر، عن عامر، عن عبد الرحمن بن ابزى، عن أبي بكر قال: أتى ماعز بن مالك النبي ﷺ، فاعترف، وأنا عنده مرة، فرده، ثم جاء فاعترف عنده فرده، ثم جاء، فاعترف عنده، فرده، ثم جاء الثالثة، فرده، فقلت له، لو اعترفت الرابعة رجمك، قال: فاعترف الرابعة، فحبسه ثم سأل عنه فقالوا: لا نعلم إلا خيرًا، فأمر به.
قال ابن الهمام: فصرح بتعدد المجيء، وهو يستلزم غيبة، ونحن إنما قلنا أنه إذا تغيب، ثم عاد فهو مجلس آخر.
وروى ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة قال: أنها جاء ماعز بن مالك إلى النبي ﷺ فقال: إن الأبعد قد زنى، فقال له: ويلك، وما يدريك، وما الزنا، فأمر به، فطرد، فأخرج فقال: ثم أتاه الثانية، فقال مثل ذلك، فقال: أدخلت وخرجت؟ قال: نعم، فأمر به أن يرجم فهذا وغيره مما يطول ذكره، ظاهره في تعدد المجالس، فوجب أن يحمل الحديث الأول عليها، وأن قوله، فتنحى تلقاء وجهه، معدود مع قوله الأول إقرار واحد، لأنه في مجلس واحد، وقوله حتى بين ذلك أربع مرات، أي في أربعة مجالس، فإنه لا ينافي ذلك.
وقد دلت الأحاديث على تعدد المجالس، فيحمل عليه، وأما كون الكلام مع المكتفين بمرة واحدة فنقول: الغامدية لم تقر إلا مرة واحدة ممنوع، بل أقرت أربعة. يدل عليه ما عند أبي داود، والنسائي، فإنه كان أصحاب رسول الله ﷺ يتحدثون أن الغامدية، وماعز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما، وإنما رجمهما بعد الرابعة، فهذا تصريح في إقرارها أربعًا، غاية ما في الباب أنه لم ينقل

1 / 356