شرح مختصر الروضة
شرح مختصر الروضة
ویرایشگر
عبد الله بن عبد المحسن التركي
ناشر
مؤسسة الرسالة
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
خَبَرٍ نَسْمَعُهُ، وَعَدَمُ تَعَارُضِ الْخَبَرَيْنِ، وَجَوَازُ نَسْخِ الْقُرْآنِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَجَوَازُ الْحُكْمِ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ، وَاسْتِوَاءُ الْعَدْلِ وَالْفَاسِقِ.
وَانْتِفَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ اللَّوَازِمِ الْخَمْسَةِ يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ مَلْزُومِهِ، وَهُوَ إِفَادَةُ خَبَرِ الْوَاحِدِ الْعِلْمَ ; فَهُوَ مَلْزُومٌ وَاحِدٌ لَهُ خَمْسَةُ لَوَازِمَ، وَكُلُّهَا بَاطِلَةٌ.
قَوْلُهُ: «وَالِاحْتِجَاجُ بِنَحْوِ: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٣٣]، غَيْرُ مُجْدٍ»، أَيْ: غَيْرُ نَافِعٍ «لِجَوَازِ ارْتِكَابِ الْمُحَرَّمِ»، هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى حُجَّةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ يُفِيدُ الْعِلْمَ، وَبَيَانِ ضَعْفِهَا.
أَمَّا تَقْرِيرُ حُجَّتِهِمْ: فَهُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٣٣]، أَيْ: هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ، فَلَوْ لَمْ يُفِدْ خَبَرُ الْوَاحِدِ الْعِلْمَ، لَكَانَ ذَلِكَ كَذِبًا لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ، وَهُوَ الْكَذِبُ وَذَلِكَ لِقَوْلِ الرُّوَاةِ قَدْ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ ﷿، وَقَالُوا عَلَيْهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَهُوَ حَرَامٌ.
وَالْجَوَابُ عَنْ هَذِهِ الْحُجَّةِ أَنَّ اللَّازِمَ مِنْهَا ارْتِكَابُ الرُّوَاةِ الْمُحَرَّمَ، وَهُوَ الْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ ﷿، وَلَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ عَلَيْهِمْ، وَلَا هُمْ مَعْصُومُونَ مِنْهُ، إِذْ يَجُوزُ أَنْ يَرْتَكِبُوا الْكَذِبَ الْمُحَرَّمَ فِي الرِّوَايَةِ، أَقْصَى مَا فِي الْبَابِ: أَنَّهُمْ لِإِسْلَامِهِمْ، وَظُهُورِ عَدَالَتِهِمْ، لَا نَظُنُّ بِهِمْ ذَلِكَ، لَكِنَّ هَذَا لَا يُوجِبُ الْقَطْعَ بِصِدْقِهِمْ، بَلِ الظَّنَّ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ.
وَهَاهُنَا جَوَابٌ آخَرُ لَمْ يُذْكَرْ فِي «الْمُخْتَصَرِ»: وَهُوَ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ عَدَمَ إِفَادَةِ
2 / 107