شرح مختصر الروضة
شرح مختصر الروضة
ویرایشگر
عبد الله بن عبد المحسن التركي
ناشر
مؤسسة الرسالة
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
سَبَقَ تَقْرِيرُهُ، وَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ: هَلْ هُوَ مَعْلُومُ الْمِقْدَارِ أَوْ لَا؟ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَعْلُومُ الْمِقْدَارِ. اخْتَلَفُوا فِيهِ أَيْضًا.
فَقِيلَ: أَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعِلْمُ اثْنَانِ ; لِأَنَّهُمَا بَيِّنَةٌ مَالِيَّةٌ.
وَقِيلَ: أَرْبَعَةٌ ; لِأَنَّهُمْ بَيِّنَةٌ فِي الزِّنَى، وَجَزَمَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ بِأَنَّ خَبَرَهُمْ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَفَادَ الْعِلْمَ، لَمَا احْتَاجُوا إِلَى التَّزْكِيَةِ فِي الشَّهَادَةِ بِالزِّنَى ; لَكِنَّهُمْ يَحْتَاجُونَ إِلَيْهَا إِجْمَاعًا ; فَلَا يُفِيدُ خَبَرُهُمُ الْعِلْمَ.
وَقِيلَ: خَمْسَةٌ ; عَدَدُ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ، وَهُمْ عَلَى الْأَشْهَرِ: نُوحٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَمُوسَى، وَعِيسَى، وَمُحَمَّدٌ ﵈. وَتَوَقَّفَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ فِي حُصُولِ الْعِلْمِ بِخَبَرِهِمْ لِاحْتِمَالِهِ، وَإِنَّمَا مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْأَرْبَعَةِ الْإِجْمَاعُ عَلَى احْتِيَاجِهِمْ إِلَى التَّزْكِيَةِ، وَالتَّوَاتُرُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْعَدَالَةِ.
وَقِيلَ: عِشْرُونَ، لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الْأَنْفَالِ: ٦٥]، وَيَلْزَمُ قَائِلُ هَذَا أَنْ يَجْعَلَهُمْ مِائَةً، بَلْ أَلْفًا، تَعْيِينًا وَتَخْيِيرًا، لِمَا فِي سِيَاقِ الْآيَةِ مِنْ ذِكْرِ الْمِائَةِ وَالْأَلْفِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.
وَقِيلَ: سَبْعُونَ، عَدَدُ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ مُوسَى ﵇ لِمِيقَاتِ رَبِّهِ ﷾.
وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، كَقَوْلِ مَنْ قَالَ: أَرْبَعُونَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الْأَنْفَالِ: ٦٤]، وَكَانُوا حِينَئِذٍ أَرْبَعِينَ.
وَقِيلَ: ثَلَاثُمِائَةٌ، عَدَدُ أَصْحَابِ طَالُوتَ، وَأَهْلِ بَدْرٍ.
قَالَ الْقَرَافِيُّ حِكَايَةً عَنْ غَيْرِهِ: أَوْ عَشَرَةٌ، عَدَدُ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ.
قُلْتُ: وَهُوَ وَهْمٌ ; لِأَنَّ أَهْلَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، وَهِيَ بَيْعَةُ الْحُدَيْبِيَةِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ،
2 / 89