599

شرح مختصر الروضة

شرح مختصر الروضة

ویرایشگر

عبد الله بن عبد المحسن التركي

ناشر

مؤسسة الرسالة

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م

مناطق
فلسطین
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قَوْلُهُ: «وَاصْطِلَاحًا»، أَيْ: وَالتَّوَاتُرُ فِي الِاصْطِلَاحِ، أَيِ: اصْطِلَاحِ الْأُصُولِيِّينَ وَعُرْفِهِمْ: هُوَ «إِخْبَارُ قَوْمٍ يَمْتَنِعُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ لِكَثْرَتِهِمْ، بِشُرُوطٍ تُذْكَرُ» .
فَقَوْلُنَا: إِخْبَارُ قَوْمٍ - بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ -: مَصْدَرٌ، نَحْوَ: أَخْبَرَ إِخْبَارًا، وَيَجُوزُ فَتْحُهَا: جَمْعُ خَبَرٍ، وَهُوَ يَتَنَاوَلُ التَّوَاتُرَ، وَالْآحَادَ الْمُسْتَفِيضَ، وَغَيْرَهُ ; لِأَنَّ الْجَمِيعَ أَخْبَارُ قَوْمٍ.
وَقَوْلُنَا: «يَمْتَنِعُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ»: احْتِرَازٌ مِنْ إِخْبَارِ قَوْمٍ لَا يَمْتَنِعُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَهُوَ الْآحَادُ.
وَقَوْلُنَا: لِكَثْرَتِهِمْ: احْتِرَازٌ مِنْ خَبَرِ الْوَاحِدِ الْمَعْصُومِ، كَآحَادِ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّسُلِ ; فَإِنَّهُ خَبَرُ قَوْمٍ يَمْتَنِعُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، بَلْ يَمْتَنِعُ الْكَذِبُ عَلَيْهِمْ أَصْلًا، وَلَيْسَ بِتَوَاتُرٍ، لِعَدَمِ الْكَثْرَةِ.
وَقَوْلُنَا: «تَوَاطُؤُهُمْ»: بِضَمِّ الطَّاءِ وَالْهَمْزَةِ: هُوَ الْأَصْلُ ; لِأَنَّهُ تَفَاعُلٌ مِنَ الْوَطْءِ، وَتَوَاطِيهِمْ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَبِالْيَاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ: هُوَ مَنْقُوصٌ مِنْ ذَلِكَ، بِأَنْ حُذِفَ الْهَمْزُ وَقُلِبَتْ ضَمَّةُ الطَّاءِ كَسْرَةً تَخْفِيفًا وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ الْهَمْزُ فِي جَمِيعِ تَصَارِيفِهَا، وَالْمُوَاطَأَةُ: الْمُوَافَقَةُ.
وَقَوْلُنَا: «بِشُرُوطٍ تُذْكَرُ»، أَيْ: لِلتَّوَاتُرِ شُرُوطٌ قَدْ ذُكِرَتْ فِي مَسَائِلِهِ. وَفِيهِ مَسَائِلُ: الْأُولَى: التَّوَاتُرُ يُفِيدُ الْعِلْمَ، أَيْ: يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِالْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ، وَخَالَفَ السُّمَنِيَّةُ، وَالْبَرَاهِمَةُ أَيْضًا، أَيْ: قَالُوا: لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ بَلِ الظَّنَّ، «إِذْ حَصَرُوا»، أَيْ: إِنَّمَا خَالَفُوا فِي إِفَادَةِ الْمُتَوَاتِرِ الْعِلْمَ ; لِأَنَّهُمْ حَصَرُوا «مَدَارَكَ الْعِلْمِ فِي الْحَوَاسِّ

2 / 74