شرح مختصر الروضة
شرح مختصر الروضة
ویرایشگر
عبد الله بن عبد المحسن التركي
ناشر
مؤسسة الرسالة
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أَمَّا أَنَّ كُلَّ مَنْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِتَصْدِيقِهِ يَكُونُ قَوْلُهُ حُجَّةً ; فَلِأَنَّ تَصْدِيقَهُ إِيَّاهُ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ حَقٌّ وَصِدْقٌ، وَالْحَقُّ وَالصِّدْقُ حُجَّةٌ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ اللَّهَ ﷾ حَذَّرَ مِنْ مُخَالَفَةِ النَّبِيِّ ﷺ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النُّورِ: ٦٣]، وَكُلُّ مَنْ حَذَّرَ اللَّهُ ﷾ مِنْ مُخَالَفَتِهِ، وَجَبَتْ مُوَافَقَتُهُ وَمُتَابَعَتُهُ ; لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ سَبَبُ الْعَذَابِ، وَسَبَبُ الْعَذَابِ حَرَامٌ ; فَالْمُخَالِفَةُ حَرَامٌ، وَتَرْكُ الْحَرَامِ وَاجِبٌ ; فَتَرْكُ الْمُخَالَفَةِ وَاجِبٌ، وَتَرْكُ الْمُخَالَفَةِ يَسْتَلْزِمُ الْمُتَابَعَةَ وَالْمُوَافَقَةَ ; فَتَكُونُ وَاجِبَةً، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ.
فَإِنْ قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ تَرْكَ الْمُخَالَفَةِ يَسْتَلْزِمُ الْمُوَافَقَةَ لِجَوَازِ الْوَاسِطَةِ، وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُكَلَّفُ مُخَالِفًا لِلرَّسُولِ وَلَا مُوَافِقًا لَهُ.
قُلْنَا: الْمُخَالَفَةُ الَّتِي دَلَّتْ عَلَيْهَا الْآيَةُ هِيَ تَرْكُ امْتِثَالِ أَمْرِ الرَّسُولِ، وَالْإِعْرَاضُ عَنْهُ، وَتَرْكُ هَذِهِ الْمُخَالَفَةِ يَسْتَلْزِمُ امْتِثَالَ أَمْرِهِ، وَالْإِقْبَالَ عَلَيْهِ، إِذْ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَ امْتِثَالِ أَمْرِهِ، وَتَرْكِ امْتِثَالِهِ، وَذَلِكَ هُوَ الْمَطْلُوبُ.
قَوْلُهُ: «وَالْخَبَرُ مَا تَطَرَّقَ إِلَيْهِ التَّصْدِيقُ وَالتَّكْذِيبُ»، أَيْ: مَا صَحَّ أَنْ يُقَالَ فِي جَوَابِهِ: صَدَقَ أَوْ كَذَبَ ; فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْأَمْرُ، وَالنَّهْيُ، وَالِاسْتِفْهَامُ، وَالتَّمَنِّي، وَالدُّعَاءُ، نَحْوَ: قُمْ، وَلَا تَقُمْ، وَهَلْ تَقُومُ، وَلَيْتَكَ تَقُومُ، وَاللَّهُمَّ أَقِمْ فُلَانًا مِنْ صَرْعَتِهِ، إِذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِي جَوَابِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ: صَدَقَ أَوْ كَذَبَ، بِخِلَافِ قَوْلِكَ: زَيْدٌ قَائِمٌ، قَامَ زَيْدٌ. وَإِنَّمَا دَلَّ تَطَرُّقُ التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ إِلَى الْكَلَامِ عَلَى كَوْنِهِ خَبَرًا ; لِأَنَّهُمَا مَلْزُومَانِ لِلْخَبَرِ، وَأَخَصُّ مِنْهُ، إِذِ الصِّدْقُ هُوَ الْخَبَرُ الْمُطَابِقُ، وَالْكَذِبُ هُوَ الْخَبَرُ غَيْرُ الْمُطَابِقِ ; فَدَلَّا عَلَيْهِ دَلَالَةَ الْمَلْزُومِ عَلَى اللَّازِمِ، وَالْأَخَصُّ عَلَى الْأَعَمِّ.
2 / 67