580

شرح مختصر الروضة

شرح مختصر الروضة

ویرایشگر

عبد الله بن عبد المحسن التركي

ناشر

مؤسسة الرسالة

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م

مناطق
فلسطین
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
وَإِذَا ثَبَتَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَنَّ مُتَّبِعَ الْمُتَشَابِهِ مَذْمُومٌ ; فَلَوْ كَانَ تَأْوِيلُ الْمُتَشَابِهِ مَعْلُومًا لِأَهْلِ الْعِلْمِ، لَمْ يَكُنْ مُتَّبِعُهُ مَذْمُومًا ; لِأَنَّ الِاتِّبَاعَ لِلْمُتَشَابِهِ ; إِمَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٣]، أَوْ يَتَّبِعُهُ بِمَعْنَى السُّؤَالِ عَنْ مَعَانِيهِ وَمُشْكِلَاتِهِ.
فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ ; فَالْمُتَّبِعُ لَهُ: إِمَّا مِنَ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ ; فَقَدْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ ; فَهُوَ يَسْتَحِقُّ الْمَدْحَ لَا الذَّمَّ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الرَّاسِخِينَ ; فَقَدْ قَلَّدَ الرَّاسِخِينَ فِي أَمْرِ دِينِهِ، وَهَذَا شَأْنُ الْمُقَلِّدِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النَّحْلِ: ٤٣] .
وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالِاتِّبَاعِ التَّتَبُّعَ وَالسُّؤَالَ ; فَهَذَا السَّائِلُ يَتَعَرَّفُ تَأْوِيلَ الْقُرْآنِ مِنْ أَهْلِهِ - الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ - وَتَعَلُّمُ التَّأْوِيلِ مِنْ أَهْلِهِ أَقَلُّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ مَنْدُوبًا ; فَلَا يَكُونُ مَذْمُومًا، فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ قَدْ أَطْلَقَ ذَمَّ مُبْتَغِي تَأْوِيلِ الْمُتَشَابِهِ، عَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ يُزَاحِمُ الْبَارِئَ ﷻ فِيمَا اسْتَأْثَرَ بِعِلْمِهِ، وَقَدْ قِيلَ فِي الْمَثَلِ: إِذَا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِشَيْءٍ فَالْهَ عَنْهُ.
نَعَمْ، قَدْ قِيلَ: اتِّبَاعُ الْمُتَشَابِهِ قَدْ يَكُونُ لِلتَّشْكِيكِ فِي الْقُرْآنِ، وَإِضْلَالِ الْعَوَامِّ، وَهُوَ زَنْدَقَةٌ حُكْمُ فَاعِلِهِ الْقَتْلُ، وَقَدْ يَكُونُ لِاعْتِقَادِ ظَاهِرِهِ مِنَ التَّجْسِيمِ

2 / 55