شرح مختصر الروضة
شرح مختصر الروضة
ویرایشگر
عبد الله بن عبد المحسن التركي
ناشر
مؤسسة الرسالة
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَمَوْضِعُ اسْتِقْصَائِهِ كُتُبُ الْمَنْطِقِ.
وَمِنْهَا: اسْتِصْحَابُ الْحَالِ.
قُلْتُ: وَالْأَنْوَاعُ الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ دَاخِلَةٌ فِي الِاقْتِرَانِي، الَّذِي هُوَ أَحَدُ قِسْمَيِ الْقِيَاسِ الْمَنْطِقِيِّ، إِذْ قَوْلُنَا: وُجِدَ السَّبَبُ أَوِ الْمَانِعُ، أَوِ انْتَفَى الشَّرْطُ، كُلُّهُ فِي تَقْدِيرِ تَرْكِيبٍ اقْتِرَانِيٍّ، نَحْوَ وُجِدَ السَّبَبُ، وَكُلَّمَا وُجِدَ السَّبَبُ، وُجِدَ الْحُكْمُ، فَيَلْزَمُ عَنْهُ: إِذَا وُجِدَ السَّبَبُ، وُجِدَ الْحُكْمُ، وَكَذَلِكَ وُجِدَ الْمَانِعُ، وَكُلَّمَا وُجِدَ الْمَانِعُ، انْتَفَى الْحُكْمُ.
وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ تَقْسِيمَ الدَّلِيلِ هَاهُنَا، لِمُنَاسَبَةِ شُرُوعِنَا فِي الْكَلَامِ عَلَى أَدِلَّةِ الْفِقْهِ، وَأَيْضًا كُنْتُ قَدْ وَعَدْتُ عِنْدَ تَعْرِيفِ الْفِقْهِ، وَتَعَرُّضِي هُنَاكَ بِلَفْظِ الِاسْتِدْلَالِ، أَنِّي أَذْكُرُ فِيهِ مَا ذَكَرْتُهُ هُنَا، وَاللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: «وَمَصْدَرُهَا اللَّهُ تَعَالَى» أَيْ: وَمَصْدَرُ هَذِهِ الْأُصُولِ كُلِّهَا هُوَ اللَّهُ ﷾، أَيْ: هُوَ الَّذِي صَدَرَتْ عَنْهُ «إِذِ الْكِتَابُ» أَيْ: لِأَنَّ الْكِتَابَ، «قَوْلُهُ، وَالسُّنَّةَ بَيَانُهُ»، أَيْ: بَيَانُ الْكِتَابِ لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النَّحْلِ: ٤٤]، وَرُبَّمَا سَبَقَ إِلَى الْفَهْمِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي بَيَانِهِ رَاجِعٌ إِلَى اللَّهِ ﷾، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَهَكَذَا اتَّفَقَ. وَقَدْ يَتَّجِهُ ذَلِكَ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النَّجْمِ: ٣ - ٤] لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ، وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ «وَالْإِجْمَاعُ دَالٌّ عَلَى النَّصِّ» لِمَا ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْإِجْمَاعِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ مُسْتَنَدٍ ; إِمَّا نَصٌّ أَوْ قِيَاسُ نَصٍّ.
قَوْلُهُ: «وَمَدْرَكُهَا الرَّسُولُ» أَيْ: مَدْرَكُ هَذِهِ الْأُصُولِ، أَيْ: الطَّرِيقُ إِلَى إِدْرَاكِهَا.
2 / 7