شرح مختصر الروضة
شرح مختصر الروضة
ویرایشگر
عبد الله بن عبد المحسن التركي
ناشر
مؤسسة الرسالة
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الْقِنِّ، وَشَوْبًا مِنَ الْحُرَّةِ، فَيَكُونُ مَهْرُهَا لَهَا كَالْحُرَّةِ.
قَوْلُهُ: «وَهُوَ»، أَيْ: هَذَا التَّأْوِيلُ، «تَعَسُّفٌ»، وَهُوَ سُلُوكٌ غَيْرُ الطَّرِيقِ الْمَعْرُوفِ، لِأَنَّ النَّصَّ «عَامٌّ فِي غَايَةِ الْقُوَّةِ، فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ هَذَا التَّأْوِيلُ الضَّعِيفُ» وَبَيَانُ قُوَّةِ عُمُومِ النَّصِّ الْمَذْكُورِ مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ صَدَّرَهُ بِلَفْظَةِ: أَيُّ، وَهِيَ مِنْ أَلْفَاظِ الشَّرْطِ.
الثَّانِي: أَنَّهُ أَكَّدَهَا بِمَا فِي قَوْلِهِ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ» وَهِيَ مِنْ مُؤَكِّدَاتِ الْعُمُومِ وَغَيْرِهِ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ رَتَّبَ بُطْلَانَ النِّكَاحِ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ الْمُفِيدِ لِلْعُمُومِ فِي مَعْرِضِ الْخَبَرِ، وَقَرَائِحُ ذَوِي الْفَصَاحَةِ لَا تَسْمَحُ فِي الْعُمُومِ بِأَبْلَغَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَلَا أَجْزَلَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ.
وَأَمَّا ضَعْفُ تَأْوِيلِهِمْ، فَإِنَّهُ تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ، لِأَنَّهُمْ خَصُّوا الْعُمُومَ بِالْأُمَّةِ، فَقَصَرُوهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَصَرُوا الْأَمَةَ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ، وَهِيَ صُورَةٌ نَادِرَةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى هَذَا الْعُمُومِ الْمُؤَكَّدِ، وَإِطْلَاقُ مِثْلِ هَذَا الْعُمُومِ، وَإِرَادَةُ مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ النَّادِرَةِ يُعَدُّ عِنْدَ الْفُصَحَاءِ إِلْغَازًا فِي الْكَلَامِ، وَهَذْرًا مِنَ الْقَوْلِ، بَلْ لَوْ قَالَ الْمُتَكَلِّمُ بِمِثْلِ هَذَا الْعُمُومِ: لَمْ أُرِدِ الْمُكَاتَبَةَ، وَلَمْ تَخْطُرْ بِبَالِي، لَمْ يُسْتَنْكَرْ ذَلِكَ مِنْهُ لِقِلَّتِهَا وَنُدُورِهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَدْلُولِ صِيغَةِ الْعُمُومِ، وَهُوَ جَمِيعُ النِّسَاءِ، فَمَا يَبْلُغُ مِنَ الْقِلَّةِ وَالنُّدْرَةِ
1 / 575