488

شرح مختصر الروضة

شرح مختصر الروضة

ویرایشگر

عبد الله بن عبد المحسن التركي

ناشر

مؤسسة الرسالة

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م

مناطق
فلسطین
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كَالْحَرَكَاتِ وَالْأَلْوَانِ وَالطُّعُومِ.
وَقَوْلُنَا: مَسْمُوعٌ، خَرَجَتْ جَمِيعُهَا، إِلَّا الْعَرَضَ الَّذِي يُدْرَكُ بِالسَّمْعِ - وَهُوَ الصَّوْتُ - وَإِنَّمَا بَدَأْنَا بِالصَّوْتِ لِأَنَّهُ الْجِنْسُ الْأَعْلَى لِلْكَلَامِ الَّذِي نَحْنُ بِصَدَدِ الْكَلَامِ فِيهِ فِي الْبَحْثِ.
قَوْلُهُ: «وَاللَّفْظُ مُعْتَمِدٌ عَلَى مَخْرَجٍ مِنْ مَخَارِجِ الْحُرُوفِ» .
اعْلَمْ أَنَّ اللَّفْظَ فِي أَصْلِ الْوَضْعِ مَصْدَرُ لَفَظْتُ الشَّيْءَ أَلْفِظُهُ لَفْظًا: إِذَا أَلْقَيْتُهُ نَابِذًا لَهُ، ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الصَّوْتُ الْمُعْتَمِدُ عَلَى مَخَارِجِ الْحُرُوفِ، لِأَنَّ الصَّوْتَ لِخُرُوجِهِ مِنَ الْفَمِ صَارَ كَالْجَوْهَرِ الْمَلْفُوظِ الْمُلْقَى، فَهُوَ مَلْفُوظٌ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا، فَإِطْلَاقُ اللَّفْظِ عَلَيْهِ تَسْمِيَةٌ لِلْمَفْعُولِ بِاسْمِ الْمَصْدَرِ، كَتَسْمِيَةِ الثَّوْبِ الْمَنْسُوجِ نَسْجًا، وَالدِّرْهَمِ الْمَضْرُوبِ ضَرْبًا فِي قَوْلِهِمْ: هَذَا الثَّوْبُ نَسْجُ الْيَمَنِ، وَهَذَا الدِّرْهَمُ ضَرْبُ الْأَمِيرِ.
إِذَا عَرَفْتَ هَذَا، فَاللَّفْظُ الِاصْطِلَاحِيُّ نَوْعُ لِلصَّوْتِ، لِأَنَّهُ صَوْتٌ مَخْصُوصٌ، وَلِهَذَا أُخِذَ الصَّوْتُ فِي حَدِّ اللَّفْظِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ فِي الشَّيْءِ جِنْسُ ذَلِكَ الشَّيْءِ.
وَمَخَارِجُ الْحُرُوفِ سِتَّةَ عَشَرَ مَذْكُورَةٌ فِي كُتُبِ الْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهَا. وَمَعْنَى اعْتِمَادِ الصَّوْتِ عَلَى الْمَخْرِجِ هُوَ أَنَّ الصَّوْتَ هَوَاءٌ يَصْحَبُ النَّفَسَ مِنَ الْجَوْفِ، وَلِهَذَا إِذَا أُمْسِكَ حَلْقُ الْإِنْسَانِ، انْقَطَعَ صَوْتُهُ، لِانْقِطَاعِ مَادَّةِ الْهَوَاءِ الصَّاعِدِ مِنَ الْجَوْفِ

1 / 539