475

شرح مختصر الروضة

شرح مختصر الروضة

ویرایشگر

عبد الله بن عبد المحسن التركي

ناشر

مؤسسة الرسالة

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م

مناطق
فلسطین
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
وَلَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ اسْتِعْمَالِ الْمَجَازِ عَلَى نَقْلِ اسْتِعْمَالِهِ فِي مَحَلِّهِ عَنِ الْعَرَبِ عَلَى الْأَظْهَرِ، اكْتِفَاءً بِالْعِلَاقَةِ الْمُجَوِّزَةِ، كَالِاشْتِقَاقِ وَالْقِيَاسِ الشَّرْعِيِّ وَاللُّغَوِيِّ.
ــ
قَوْلُهُ: «وَلَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ اسْتِعْمَالِ الْمَجَازِ عَلَى نَقْلِ اسْتِعْمَالِهِ فِي مَحَلِّهِ عَنِ الْعَرَبِ عَلَى الْأَظْهَرِ اكْتِفَاءً بِالْعِلَاقَةِ الْمُجَوِّزَةِ» . مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ: أَنَّ الْأُصُولِيِّينَ اخْتَلَفُوا فِي اسْتِعْمَالِ الْمَجَازِ، هَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ أَنْ يَكُونَ اسْتِعْمَالُهُ فِي مَحَلِّهِ مَنْقُولًا عَنِ الْعَرَبِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُشْتَرَطُ ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ مَثَلًا اسْتِعْمَالُ لَفْظِ الْأَسَدِ فِي الرَّجُلِ الشُّجَاعِ، وَلَا لَفْظِ الْحِمَارِ فِي الْبَلِيدِ، وَلَا لَفْظِ الْبَحْرِ فِي الرَّجُلِ الْغَزِيرِ الْعِلْمِ، أَوِ الْكَثِيرِ الْعَطَاءِ، أَوِ الْفَرَسِ الشَّدِيدِ الْجَرْيِ، وَنَحْوِهِ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْمَجَازِيَّةِ إِلَّا أَنْ يُنْقَلَ اسْتِعْمَالُهُ عَنِ الْعَرَبِ كَذَلِكَ.
وَقَالَ آخَرُونَ: يَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُنْقَلِ اسْتِعْمَالُهُ عَنِ الْعَرَبِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ مِنَ الْقَوْلَيْنِ «اكْتِفَاءً»، أَيِ: «اكْتِفَاءً بِالْعِلَاقَةِ الْمُجَوِّزَةِ» وَهِيَ الصِّفَةُ الرَّابِطَةُ بَيْنَ مَحَلِّ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ، لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ كَافِيَةً فِي جَوَازِ التَّجَوُّزِ بِاللَّفْظِ عَنْ مَحَلِّ الْحَقِيقَةِ إِلَى مَحَلِّ الْمَجَازِ بِمُجَرَّدِهَا، لَمْ يَكُنْ لَهَا فَائِدَةٌ، وَإِلَّا كَانَتْ شَرْطًا فِي الْمَجَازِ، لَكِنْ مِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْحُكَمَاءُ الْعُقَلَاءُ لِغَيْرِ فَائِدَةٍ، وَلَا فَائِدَةَ لَهَا يُعْتَدُّ بِهَا إِلَّا صِحَّةُ التَّجَوُّزِ عِنْدَ وُجُودِهَا وَعَدَمُ صِحَّتِهِ عِنْدَ عَدَمِهَا مُطْلَقًا، سَوَاءٌ نُقِلَ التَّجَوُّزُ عَنِ الْعَرَبِ، أَوْ لَمْ يُنْقَلْ.
وَفِيمَا يُحْتَجُّ بِهِ لِهَذَا الْقَوْلِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ التَّجَوُّزَ وَالِاسْتِعَارَةَ مِمَّا يُحْتَاجُ فِي تَحْقِيقِهِ إِلَى تَدْقِيقٍ، وَالنَّقْلِيَّاتِ لَا يُحْتَاجُ فِيهَا إِلَى ذَلِكَ اكْتِفَاءً بِالنَّقْلِ، وَالتَّجَوُّزُ لَيْسَ نَقْلِيًّا.

1 / 526