شرح مختصر الروضة
شرح مختصر الروضة
ویرایشگر
عبد الله بن عبد المحسن التركي
ناشر
مؤسسة الرسالة
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فِي السَّفَرِ، مَعَ يَسَارَةِ الْخَطْبِ فِيهِمَا، وَيُرَجِّحُونَ الْعَزِيمَةَ فِيمَا يَأْتِي عَلَى النَّفْسِ، كَالْإِكْرَاهِ عَلَى الْكُفْرِ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ، فَإِمَّا أَنْ يُرَجِّحُوا الرُّخْصَةَ مُطْلَقًا أَوِ الْعَزِيمَةَ مُطْلَقًا. أَمَّا الْفَرْقُ، فَلَا يَظْهَرُ لَهُ كَبِيرُ فَائِدَةٍ. فَإِنْ قِيلَ: بَلْ لَهُ فَائِدَةٌ عَظِيمَةٌ، وَهُوَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْأَخْذِ بِالرُّخْصَةِ، أَوِ الْعَزِيمَةِ هُوَ الْعِبَادَةُ، فَفِي أَيِّهِمَا كَانَتِ الْعِبَادَةُ أَعْظَمَ، رَجَّحْنَا الْأَخْذَ بِهِ، وَالْعِبَادَةُ فِي الصَّبْرِ عَلَى الْقَتْلِ دُونَ كَلِمَةِ الْكُفْرِ أَعْظَمُ، لِأَنَّهُ جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وُجُودٌ بِالنَّفْسِ فِي مَحَبَّتِهِ، فَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَبْطُلُ بِالصَّوْمِ فِي السَّفَرِ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ عِبَادَةٍ، وَقَدْ رَجَّحْتُمُ الْفِطْرَ عَلَيْهِ.
الثَّانِي: أَنَّ الْعِبَادَةَ فِي اسْتِيفَاءِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي النَّفْسِ أَعْظَمُ، لِأَنَّهَا إِذَا بَقِيَتْ وُجِدَ مِنْهَا فِي الْعِبَادَاتِ الْمُتَكَرِّرَةِ الْمُتَعَدِّدَةِ الْأَنْوَاعِ أَضْعَافُ مَا يَحْصُلُ مِنْ تَرْكِ التَّلَفُّظِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ مِنَ الْعِبَادَةِ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
تَنْبِيهٌ: قَدْ يَكُونُ سَبَبُ الرُّخْصَةِ اخْتِيَارِيًّا، كَالسَّفَرِ، وَاضْطِرَارِيًّا، كَالِاغْتِصَاصِ بِاللُّقْمَةِ الْمُبِيحِ لِشُرْبِ الْخَمْرِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْقَرَافِيِّ: قَدْ يُبَاحُ سَبَبُهَا، كَالسَّفَرِ، وَقَدْ لَا يُبَاحُ، كَالْغُصَّةِ لِشُرْبِ الْخَمْرِ، لِأَنَّ الْغُصَّةَ أَمْرٌ ضَرُورِيٌّ لَا يُوصَفُ بِإِبَاحَةٍ وَلَا حَظْرٍ.
قَوْلُهُ: " وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: التَّيَمُّمُ وَأَكْلُ الْمَيْتَةِ، كُلٌّ مِنْهُمَا رُخْصَةُ عَزِيمَةٍ، بِاعْتِبَارِ الْجِهَتَيْنِ.
قُلْتُ: هَذَا مُتَعَيِّنٌ، وَلَكِنِّي تَسَامَحْتُ بِقَوْلِي: يَجُوزُ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ التَّيَمُّمِ
1 / 466