408

شرح مختصر الروضة

شرح مختصر الروضة

ویرایشگر

عبد الله بن عبد المحسن التركي

ناشر

مؤسسة الرسالة

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م

مناطق
فلسطین
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فِي حَدِّ الْإِمَامِ فَخْرِ الدِّينِ، حَيْثُ عَرَّفَ الْعَزِيمَةَ بِجَوَازِ الْإِقْدَامِ مَعَ عَدَمِ الْمَانِعِ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ أَكْلُ الطَّيِّبَاتِ وَلُبْسُ الثِّيَابِ وَنَحْوُهَا عَزِيمَةً، لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَيْهِ جَائِزٌ، وَالْمَانِعَ مِنْهُ مُنْتَفٍ. وَعَدَمُ اشْتِهَارِ الْمَانِعِ: احْتِرَازٌ مِمَّا إِذَا اشْتَهَرَ الْمَانِعُ، فَإِنَّ الْعَزِيمَةَ تَنْقَلِبُ رُخْصَةً.
قَوْلُهُ: " وَالرُّخْصَةُ لُغَةً: السُّهُولَةُ ". وَمِنْهُ: رَخُصَ السِّعْرُ، إِذَا سَهُلَ وَلَمْ يَبْقَ فِي السِّعْرِ تَشْدِيدٌ. وَالرَّخْصُ: النَّاعِمُ، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى مَعْنَى الْيُسْرِ وَالسُّهُولَةِ. وَقَدْ سَبَقَ كَلَامُ الْجَوْهَرِيِّ فِي أَنَّ الرُّخْصَةَ خِلَافُ التَّشْدِيدِ.
قَوْلُهُ: " وَشَرْعًا "، أَيْ: وَالرُّخْصَةُ فِي الشَّرْعِ " مَا ثَبَتَ عَلَى خِلَافِ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ لِمُعَارِضٍ رَاجِحٍ ".
فَقَوْلُنَا: " مَا ثَبَتَ عَلَى خِلَافِ دَلِيلٍ ": احْتِرَازٌ مِمَّا ثَبَتَ عَلَى وَفْقِ الدَّلِيلِ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ رُخْصَةً، بَلْ عَزِيمَةً، كَالصَّوْمِ فِي الْحَضَرِ.
وَقَوْلُنَا: " لِمُعَارِضٍ رَاجِحٍ ": احْتِرَازٌ مِمَّا كَانَ لِمُعَارِضٍ غَيْرِ رَاجِحٍ، بَلْ إِمَّا مُسَاوٍ، فَيَلْزَمُ الْوَقْفُ عَلَى حُصُولِ الْمُرَجَّحِ، أَوْ قَاصِرٌ عَنْ مُسَاوَاةِ الدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ، فَلَا يُؤَثِّرُ، وَتَبْقَى الْعَزِيمَةُ بِحَالِهَا.
" وَقِيلَ: الرُّخْصَةُ: " اسْتِبَاحَةُ الْمَحْظُورِ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ الْحَاظِرِ " وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْأَوَّلِ. غَيْرَ أَنَّ الِاسْتِبَاحَةَ قَدْ يَكُونُ مُسْتَنَدُهَا الشَّرْعَ، فَيَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ لِمُعَارَضَةِ دَلِيلٍ

1 / 459