شرح مختصر الروضة
شرح مختصر الروضة
ویرایشگر
عبد الله بن عبد المحسن التركي
ناشر
مؤسسة الرسالة
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تَصْحِيحَهُ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ فَسَادِهِ مُحَالٌ، وَالشَّرْعُ مَا كَلَّفَنَا بِالْمُحَالِ، فَبَانَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الْحَجَّ الْفَاسِدَ غَيْرُ وَارِدٍ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ بِالْوَجْهَيْنِ يَرْجِعُ إِلَى تَخْصِيصِ الدَّعْوَى، فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا: أَرَدْنَا أَنَّ الصِّحَّةَ مُوَافَقَةُ الْأَمْرِ الْخَاصِّ، وَهُوَ الِابْتِدَائِيُّ، أَوْ مَا عَلِمْنَا إِرَادَةَ الشَّرْعِ تَصْحِيحَ مَأْمُورٍ مِنَّا.
قَوْلُهُ: «فَصَلَاةُ الْمُحْدِثِ يَظُنُّ الطَّهَارَةَ صَحِيحَةٌ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ» .
هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الصِّحَّةِ، وَهُوَ أَنَّ صَلَاةَ الْمُحْدِثِ الَّذِي يَظُنُّ أَنَّهُ مُتَطَهِّرٌ صَحِيحَةٌ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي، وَهُوَ قَوْلُ الْمُتَكَلِّمِينَ: إِنَّ الصِّحَّةَ مُوَافَقَةُ الْأَمْرِ، لِأَنَّ هَذَا مُوَافِقٌ لِأَمْرِ الشَّرْعِ، لِأَنَّهُ أُمِرَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةً يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ الطَّهَارَةُ فِيهَا، وَقَدْ فَعَلَ، فَهُوَ مُوَافِقٌ.
وَهِيَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ، لِأَنَّهَا لَمْ تَقَعْ كَافِيَةً فِي سُقُوطِ الْقَضَاءِ.
قَوْلُهُ: «وَالْقَضَاءُ وَاجِبٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ»، أَيْ: فِي صَلَاةِ الْمُحْدِثِ يَظُنُّ الطَّهَارَةَ وَنَحْوَهَا مِمَّا لَمْ يَقَعْ كَافِيًا فِي سُقُوطِ الْقَضَاءِ.
وَمِنْ هُنَا تَبَيَّنَ أَنَّ النِّزَاعَ لَفْظِيٌّ، وَهُوَ فِي أَنَّ هَذِهِ: هَلْ تُسَمَّى صَحِيحَةً أَمْ لَا؟ لِأَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى سَائِرِ أَحْكَامِهَا، فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ هَذَا الْمُصَلِّيَ مُوَافِقٌ لِأَمْرِ اللَّهِ ﷾، مُثَابٌ عَلَى صِلَاتِهِ، وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إِذَا اطَّلَعَ عَلَى
1 / 443