شرح مختصر الروضة
شرح مختصر الروضة
ویرایشگر
عبد الله بن عبد المحسن التركي
ناشر
مؤسسة الرسالة
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَمَعْنَى الْكَلَامِ: أَنَّ نَصْبَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِتُفِيدَ مَا اقْتَضَتْهُ مِنَ الْأَحْكَامِ هُوَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، أَيْ: قَضَاءٌ مِنَ الشَّارِعِ بِذَلِكَ، وَمُقْتَضَيَاتُهَا أَيْضًا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، فَجَعْلُ الزِّنَى سَبَبًا لِوُجُوبِ الْحَدِّ حُكْمٌ، وَوُجُوبُ الْحَدِّ حُكْمٌ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: إِذْ لِلَّهِ تَعَالَى فِي الزَّانِي حُكْمَانِ: وُجُوبُ الْحَدِّ، وَهُوَ حُكْمٌ لَفْظِيٌّ، وَسَبَبُهُ الزِّنَى، أَيْ: كَوْنُ الزِّنَى سَبَبًا لِوُجُوبِ الْحَدِّ حُكْمٌ آخَرُ.
وَكَذَلِكَ وُجُوبُ حَدِّ الْقَذْفِ مَعَ جَعْلِ الْقَذْفِ سَبَبًا لَهُ.
وَوُجُوبُ الْقَطْعِ مَعَ نَصْبِ السَّرِقَةِ سَبَبًا لَهُ.
وَوُجُوبُ الْقَتْلِ بِالرِّدَّةِ وَالْقِصَاصِ مَعَ نَصْبِ الرِّدَّةِ وَالْقَتْلِ سَبَبًا لَهُمَا. وَنَظَائِرُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ.
فَائِدَةٌ: قَدْ تَضَمَّنَتِ الْجُمْلَةُ الْمَذْكُورَةُ أَنَّ خِطَابَ الْوَضْعِ وَالطَّلَبِ قَدْ يَجْتَمِعَانِ، وَقَدْ يَنْفَرِدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ، أَمَّا اجْتِمَاعُهُمَا فَكَالزِّنَى هُوَ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ سَبَبًا لِلْحَدِّ خِطَابٌ وَضْعِيٌّ، وَمِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ حَرَامًا خِطَابٌ طَلَبِيٌّ، وَكَذَا نَظَائِرُهُ.
وَأَمَّا انْفِرَادُ خِطَابِ الْوَضْعِ، فَكَزَوَالِ الشَّمْسِ، وَسَائِرُ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ أَسْبَابٌ لِوُجُوبِهَا، وَطُلُوعُ الْهِلَالِ سَبَبُ وُجُوبِ رَمَضَانَ وَصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَالشَّكِّ، وَالْحَيْضُ مَانِعٌ مِنَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، وَالْبُلُوغُ شَرْطٌ لِوُجُوبِهَا، وَحُئُولُ الْحَوْلِ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ، فَكُلُّ هَذِهِ مُتَجَرِّدَةٌ عَنْ خِطَابِ الطَّلَبِ، لَيْسَ هُوَ فِيهَا أَنْفُسِهَا، بَلْ فِي
1 / 439