شرح مختصر الروضة
شرح مختصر الروضة
ویرایشگر
عبد الله بن عبد المحسن التركي
ناشر
مؤسسة الرسالة
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
التَّعْرِيفَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْمُتَضَمِّنَةِ «لَا»، وَ«لَا» فِيهِ نَافِيَةٌ، لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ مَنْ يَقُولُ فِي تَعْرِيفِ الْإِنْسَانِ: هُوَ مَا لَيْسَ بِفَرَسٍ، وَلَا شَاةٍ، وَلَا ثَوْرٍ، وَلَا طَائِرٍ، وَيَعُدُّ أَنْوَاعَ الْحَيَوَانِ وَيَنْفِيهَا، وَهُوَ مُسْتَكْرَهٌ، فَلِذَلِكَ قَدَّمْنَا فِي خِطَابِ الْوَضْعِ التَّعْرِيفَ الْأَوَّلَ.
وَقَدْ سَبَقَ أَيْضًا التَّنْبِيهُ عَلَى تَعْرِيفِ خِطَابِ الْوَضْعِ بِتَعْرِيفِهِ الثَّانِي مِنْ تَقْسِيمِ الْآمِدِيِّ الْمَذْكُورِ آنِفًا.
ثُمَّ هَاهُنَا تَنْبِيهَاتٌ:
أَحَدُهَا: أَنَّ خِطَابَ الطَّلَبِ هُوَ الْأَصْلُ، وَخِطَابُ الْوَضْعِ عَلَى خِلَافِهِ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَعَذُّرِ خِطَابِ اللَّفْظِ فِي كُلِّ حَالٍ، وَقَدْ لَاحَ لَكَ ذَلِكَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ آنِفًا، فَالْأَصْلُ أَنْ يَقُولَ الشَّارِعُ: أَوْجَبْتُ أَوْ حَرَّمْتُ عَلَيْكُمْ، أَوِ افْعَلُوا أَوْ لَا تَفْعَلُوا، أَوِ ارْجُمُوا هَذَا الزَّانِيَ، أَوِ اقْطَعُوا هَذَا السَّاقَ.
أَمَّا جَعْلُهُ الزِّنَى وَالسَّرِقَةَ عَلَمًا عَلَى الرَّجْمِ وَالْقَطْعِ، فَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ.
نَعَمْ خِطَابُ الْوَضْعِ يَسْتَلْزِمُ خِطَابَ اللَّفْظِ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُعْلَمُ بِهِ، كَقَوْلِهِ ﷾: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [الْمَائِدَةِ: ٣٨]، ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا﴾ [النُّورِ: ٢]، وَقَوْلِهِ ﵇: مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْخِطَابَاتِ اللَّفْظِيَّةِ الْمُفِيدَةِ لِلْأَحْكَامِ الْوَضْعِيَّةِ، بِخِلَافِ خِطَابِ اللَّفْظِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُ خِطَابَ الْوَضْعِ، كَمَا لَوْ قَالَ لَنَا الشَّارِعُ: تَوَضَّئُوا لَا عَنْ حَدَثٍ، فَإِنَّ هَذَا خِطَابٌ لَفْظِيٌّ بِفِعْلٍ مُجَرَّدٍ عَنْ سَبَبٍ مَوْضُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ.
1 / 415